إذا عرفت ما ذكرنا ، فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان
على الملازمة ، وما أتى منهم بواحد ( 1 ) خال عن الخلل ، والأولى
إحالة ذلك إلى الوجدان ( 2 ) حيث إنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا
أراد شيئا له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت إليها [ 1 ] بحيث
ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ( 3 ) ، ويقول مولويا :
شرح
للأصل ، حيث إن موضوعه هو الشك المعلوم انتفاؤه هنا ، لأنه - بناء
على الملازمة بين وجوب الواجب ومقدمته - يعلم بوجوب المقدمة
لما
بعد العلم بوجوب ذيها ، فلا شك في وجوب المقدمة حتى يجري فيه
الأصل .
( 1 ) أي : ببرهان واحد خال عن الخلل ، وقوله : - أتى - ماض معلوم .
( 2 ) كما في تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) ، وقد عزاه في البدائع إلى
جمع من الأعيان ، كالمحقق الدواني ، والمحقق الطوسي ، وظاهر
كلام سيد الحكماء والمتألهين المير محمد باقر الداماد في بعض
تحقيقاته : ( وتلقاه بالقبول مشايخنا العظام ، وأساتيذنا الكرام ، وسائر
المتأخرين الفخام ، وهو أقوى الأدلة التي استدل بها في المقام ،
وأسدها ) انتهى كلام البدائع .
( 3 ) أي : مثل نفس الشئ الذي له مقدمات . ومحصل هذا البرهان : أن
الوجدان يحكم بالملازمة بين إرادة شئ وإرادة مقدماته لو التفت
المريد إلى تلك المقدمات ، بل قد يأمر بها مولويا ، كما يأمر بنفس ذلك
الشئ ، فيقول مولويا :
( ادخل السوق واشتر اللحم ) ، فالامر بدخول السوق - الذي هو مقدمة
- يكون مولويا كالأمر بذي المقدمة ، وهو شراء اللحم .
هامش
[ 1 ] لا يخفى : أن وجوب المقدمة بمعنى اللابدية العقلية ، وبمعنى
الوجوب العرضي الذي هو إسناد الوجوب النفسي إلى ذي المقدمة
حقيقيا
أوليا ، وإلى المقدمة عرضيا ثانويا ، نظير إضافة الجعل إلى نفس الماهية
حقيقة ، وإلى لوازمها مجازا ، ليس محل النزاع بين المحققين ، إذ
الوجوب العقلي مقوم للمقدمية ، فإنكاره مساوق لانكار المقدمية .
وكذا الوجوب العرضي - بناء على كون وجوب