تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
إذا عرفت ما ذكرنا ، فقد تصدى غير واحد من الأفاضل لإقامة البرهان على الملازمة ، وما أتى منهم بواحد ( 1 ) خال عن الخلل ، والأولى إحالة ذلك إلى الوجدان ( 2 ) حيث إنه أقوى شاهد على أن الانسان إذا أراد شيئا له مقدمات أراد تلك المقدمات لو التفت إليها [ 1 ] بحيث ربما يجعلها في قالب الطلب مثله ( 3 ) ، ويقول مولويا :
شرح
للأصل ، حيث إن موضوعه هو الشك المعلوم انتفاؤه هنا ، لأنه - بناء على الملازمة بين وجوب الواجب ومقدمته - يعلم بوجوب المقدمة لما بعد العلم بوجوب ذيها ، فلا شك في وجوب المقدمة حتى يجري فيه الأصل . ( 1 ) أي : ببرهان واحد خال عن الخلل ، وقوله : - أتى - ماض معلوم . ( 2 ) كما في تقريرات شيخنا الأعظم ( قده ) ، وقد عزاه في البدائع إلى جمع من الأعيان ، كالمحقق الدواني ، والمحقق الطوسي ، وظاهر كلام سيد الحكماء والمتألهين المير محمد باقر الداماد في بعض تحقيقاته : ( وتلقاه بالقبول مشايخنا العظام ، وأساتيذنا الكرام ، وسائر المتأخرين الفخام ، وهو أقوى الأدلة التي استدل بها في المقام ، وأسدها ) انتهى كلام البدائع . ( 3 ) أي : مثل نفس الشئ الذي له مقدمات . ومحصل هذا البرهان : أن الوجدان يحكم بالملازمة بين إرادة شئ وإرادة مقدماته لو التفت المريد إلى تلك المقدمات ، بل قد يأمر بها مولويا ، كما يأمر بنفس ذلك الشئ ، فيقول مولويا : ( ادخل السوق واشتر اللحم ) ، فالامر بدخول السوق - الذي هو مقدمة - يكون مولويا كالأمر بذي المقدمة ، وهو شراء اللحم .
هامش
[ 1 ] لا يخفى : أن وجوب المقدمة بمعنى اللابدية العقلية ، وبمعنى الوجوب العرضي الذي هو إسناد الوجوب النفسي إلى ذي المقدمة حقيقيا أوليا ، وإلى المقدمة عرضيا ثانويا ، نظير إضافة الجعل إلى نفس الماهية حقيقة ، وإلى لوازمها مجازا ، ليس محل النزاع بين المحققين ، إذ الوجوب العقلي مقوم للمقدمية ، فإنكاره مساوق لانكار المقدمية . وكذا الوجوب العرضي - بناء على كون وجوب
منتهى الدراية — صفحة 391 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج