تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
هامش
نعم جعل وجوب المقدمة تبعي ، لأنه تابع لوجوب ذيها . نظير الملكية للنتاج ، فإن مالك الأصول يملك النتاج تبعا لملكية الأصول . وبالجملة ، فالحق : افتراق وجوب المقدمة عن لوازم الماهية كزوجية الأربعة ، وعدم ارتباطه بها ، وعدم مجال للتوهم المزبور حتى يحتاج إلى التكلف في دفعه . ولو بني على كون وجوب المقدمة من قبيل لوازم الماهية ، فلا يجدي جواب المصنف ( قده ) : ( من كون وجوب المقدمة مجعولا بالجعل العرضي ) ضرورة أن الجعل العرضي الثابت للمقدمة ليس جعلا حقيقة ، لصحة سلبه عنه قطعا . والجعل الحقيقي لها منتف يقينا ، ولا شك فيه حتى يجري فيه الأصل الذي موضوعه متقوم بالشك ، إذ المفروض عدم قابلية لوازم الماهية للجعل المستقل . والحاصل : أن الجعل العرضي ليس جعلا ، والحقيقي منه مقطوع العدم ، لعدم قابلية المورد له ، فلا مجرى لأصالة العدم . هذا بناء على كون وجوب المقدمة لوجوب ذيها من قبيل لوازم الماهية . وكذا الحال بناء على كونه من قبيل لوازم الوجود ، لان وجوب المقدمة على هذا تبعي ، فنقطع بوجوبها التبعي . فالمتحصل : أنه لا أصل يجري في الملازمة التي هي جهة أصولية ، ولا في وجوب المقدمة الذي هو جهة فقهية . هذا كله في أصالة العدم المراد بها الاستصحاب . وإن أريد بها : أصالة البراءة ، فكذلك أيضا . أما البراءة العقلية ، فلأنها تجري لدفع العقاب المحتمل ، ومن المعلوم : أنه في المقام معلوم العدم ، لاتفاقهم على عدم ترتب العقوبة على ترك المقدمة ، كعدم ترتب المثوبة على فعلها . وإنما العقاب على ترك الواجب النفسي المؤدي إليه ترك المقدمة . وأما البراءة النقلية ، فلأنها تجري في مقام الامتنان المستلزم لرفع استحقاق
منتهى الدراية — صفحة 388 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج