هامش
نعم جعل وجوب المقدمة تبعي ، لأنه تابع لوجوب ذيها . نظير الملكية
للنتاج ، فإن مالك الأصول يملك النتاج تبعا لملكية الأصول .
وبالجملة ، فالحق : افتراق وجوب المقدمة عن لوازم الماهية كزوجية
الأربعة ، وعدم ارتباطه بها ، وعدم مجال للتوهم المزبور حتى
يحتاج إلى التكلف في دفعه .
ولو بني على كون وجوب المقدمة من قبيل لوازم الماهية ، فلا يجدي
جواب المصنف ( قده ) : ( من كون وجوب المقدمة مجعولا بالجعل
العرضي ) ضرورة أن الجعل العرضي الثابت للمقدمة ليس جعلا
حقيقة ، لصحة سلبه عنه قطعا . والجعل الحقيقي لها منتف يقينا ، ولا
شك
فيه حتى يجري فيه الأصل الذي موضوعه متقوم بالشك ، إذ
المفروض عدم قابلية لوازم الماهية للجعل المستقل .
والحاصل : أن الجعل العرضي ليس جعلا ، والحقيقي منه مقطوع
العدم ، لعدم قابلية المورد له ، فلا مجرى لأصالة العدم . هذا بناء على
كون
وجوب المقدمة لوجوب ذيها من قبيل لوازم الماهية .
وكذا الحال بناء على كونه من قبيل لوازم الوجود ، لان وجوب المقدمة
على هذا تبعي ، فنقطع بوجوبها التبعي .
فالمتحصل : أنه لا أصل يجري في الملازمة التي هي جهة أصولية ، ولا
في وجوب المقدمة الذي هو جهة فقهية . هذا كله في أصالة العدم
المراد بها الاستصحاب .
وإن أريد بها : أصالة البراءة ، فكذلك أيضا . أما البراءة العقلية ، فلأنها
تجري لدفع العقاب المحتمل ، ومن المعلوم : أنه في المقام معلوم
العدم ، لاتفاقهم على عدم ترتب العقوبة على ترك المقدمة ، كعدم
ترتب المثوبة على فعلها . وإنما العقاب على ترك الواجب النفسي
المؤدي إليه ترك المقدمة .
وأما البراءة النقلية ، فلأنها تجري في مقام الامتنان المستلزم لرفع
استحقاق