تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الماهية غير مجعولة ( 1 ) ، ولا أثر آخر [ 1 ] مجعول مترتب عليه ( 2 ) ، ولو كان ( 3 ) كالمقام ، حيث إن وجوب المقدمة يكون من لوازم وجوب ذيها ، ومن
شرح
المعلوم : أن لوازم الماهية غير مجعولة ، لأنها - كما عرفت آنفا - أمور منتزعة عن نفس الماهية مع الغض عن وجودها عينا ، أو ذهنا ، فلا جعل حقيقة إلا لمنشأ انتزاعها - وهو الماهية - ، كما لا وجود لتلك اللوازم ، بل وجودها بوجود منشأ انتزاعها ، فالجعل واحد يضاف إلى الماهية بالذات ، وإلى لوازمها بالعرض والمجاز . وعليه : فيكون وجوب المقدمة كزوجية الأربعة في عدم المجعولية ، فليس وجوبها مجعولا شرعيا حتى يكون عدمه أيضا شرعيا ليجري فيه الأصل العملي . كما أن وجوب المقدمة ليس أيضا من الموضوع الذي يترتب عليه الأثر الشرعي حتى يجري فيه الاستصحاب . فالمتحصل : أن وجوب المقدمة لا يجري فيه الاستصحاب أصلا ، لاختلال شرط جريانه وهو : كون مجراه مجعولا شرعيا ، أو موضوعا ذا أثر شرعي . ( 1 ) لما عرفت آنفا : من كون المجعول وجوب نفس الواجب ، لا مقدمته . ( 2 ) أي : على وجوب المقدمة ، وغرضه ما مر : من عدم كون وجوب المقدمة ذا أثر شرعي حتى يجري فيه الاستصحاب بلحاظ ذلك الأثر ، كجريانه في سائر الموضوعات بلحاظ ما يترتب عليها من الآثار الشرعية . ( 3 ) يعني : ولو كان أثر مجعول مترتب على وجوب المقدمة كحصول البر في نذر واجب بإتيان مقدمة الواجب - بناء على وجوبها - ، وعدم حصوله - بناء على عدم وجوبها - لم يكن ذلك الأثر بمهم في المسألة الأصولية التي هي مورد
هامش
[ 1 ] الأولى : إسقاط هذه الكلمة كما لا يخفى وكما أن حق العبارة أن تكون هكذا : ( ولا مما يترتب عليه أثر مجعول ) ، ليتحصل منها : أن وجوب المقدمة من قبيل لوازم الماهية التي لا تكون مجعولة ، ولا موضوعا لمجعول شرعي ، فلا يجري فيه الاستصحاب .