تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
بين وجوب المقدمة ووجوب ذي المقدمة وعدمها ليست لها حالة سابقة ، بل تكون
شرح
هما من لوازم وجود ماهيتي الماء والنار في العين . وقد ظهر من هذا البيان فائدتان : الأولى : أن لوازم الوجود من الحوادث المسبوقة بالعدم ، لأنها قبل وجود الماهية عينا أو ذهنا معدومة . بخلاف لوازم الماهية ، فإنها - كما عرفت - ثابتة مع شيئية الماهية المجتمعة مع الوجود والعدم ، وليست كلوازم الوجود من الموجودات المسبوقة بالعدم . الثانية : أن اللزوم في لوازم الماهية بمعنى التبعية ، حيث إن جعل نفس الماهية كاف في صحة انتزاع اللوازم عنها ، ولذا لا وجود ولا جعل لها غير وجود الماهية وجعلها ، فالجعل الواحد يضاف إلى الماهية بالذات ، وإلى لوازمها بالعرض . وأما اللزوم في لوازم الوجود ، فهو بمعنى الاقتضاء والمنشئية من غير فرق في ذلك بين لوازم الوجود الذهني ، كالكلية ، ولوازم الوجود الخارجي ، كالحرارة ، ضرورة أن المقتضي للاتصاف بالكلية مثلا ، وبالحرارة والبرودة هو الوجود العيني والذهني . قال المحقق السبزواري ( قده ) في اللئالي في فصل العرض ص 28 : ( هذان لازما وجود مقتضي وليس لازم الوجوبين المضي ) أي : الذي مضى ذكره قبلهما هو لازم الماهية ، لأنه وإن كان معها أحد الوجودين ، إلا أنه على سبيل الحينية ، لا المشروطة ، فليس الوجود بمعتبر في لزوم لازم الماهية أصلا ) . إذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم : أن استلزام وجوب الواجب لوجوب مقدمته من قبيل استلزام الماهية للازمها في عدم الانفكاك ، فكما لا تكون الزوجية منفكة عن ماهية الأربعة ، فكذلك وجوب المقدمة لا ينفك عن وجوب ذيها ، للملازمة بين الوجوبين وإن لم يكن وجوب فعلي نفسي لشئ ذي مقدمة ، فإن القضية الشرطية صادقة وإن لم يكن طرفاها موجودين فعلا ، بل وإن كانا ممتنعين ، كقولنا : ( لو كان
منتهى الدراية — صفحة 384 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج