بين وجوب المقدمة ووجوب ذي المقدمة وعدمها ليست لها حالة سابقة ، بل تكون
شرح
هما من لوازم وجود ماهيتي الماء والنار في العين .
وقد ظهر من هذا البيان فائدتان :
الأولى : أن لوازم الوجود من الحوادث المسبوقة بالعدم ، لأنها قبل
وجود الماهية عينا أو ذهنا معدومة . بخلاف لوازم الماهية ، فإنها - كما
عرفت - ثابتة مع شيئية الماهية المجتمعة مع الوجود والعدم ،
وليست كلوازم الوجود من الموجودات المسبوقة بالعدم .
الثانية : أن اللزوم في لوازم الماهية بمعنى التبعية ، حيث إن جعل نفس
الماهية كاف في صحة انتزاع اللوازم عنها ، ولذا لا وجود ولا جعل
لها غير وجود الماهية وجعلها ، فالجعل الواحد يضاف إلى الماهية
بالذات ، وإلى لوازمها بالعرض .
وأما اللزوم في لوازم الوجود ، فهو بمعنى الاقتضاء والمنشئية من غير
فرق في ذلك بين لوازم الوجود الذهني ، كالكلية ، ولوازم الوجود
الخارجي ، كالحرارة ، ضرورة أن المقتضي للاتصاف بالكلية مثلا ،
وبالحرارة والبرودة هو الوجود العيني والذهني .
قال المحقق السبزواري ( قده ) في اللئالي في فصل العرض ص 28 :
( هذان لازما وجود مقتضي وليس لازم الوجوبين المضي )
أي : الذي مضى ذكره قبلهما هو لازم الماهية ، لأنه وإن كان معها أحد
الوجودين ، إلا أنه على سبيل الحينية ، لا المشروطة ، فليس الوجود
بمعتبر في لزوم لازم الماهية أصلا ) .
إذا عرفت هذه المقدمة ، فاعلم : أن استلزام وجوب الواجب لوجوب
مقدمته من قبيل استلزام الماهية للازمها في عدم الانفكاك ، فكما لا
تكون الزوجية منفكة عن ماهية الأربعة ، فكذلك وجوب المقدمة لا
ينفك عن وجوب ذيها ، للملازمة بين الوجوبين وإن لم يكن وجوب
فعلي نفسي لشئ ذي مقدمة ، فإن القضية الشرطية صادقة وإن لم
يكن طرفاها موجودين فعلا ، بل وإن كانا ممتنعين ، كقولنا : ( لو كان