تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
الملازمة ، أو عدمها أزلية ( 1 ) . نعم ( 2 ) : نفس وجوب المقدمة يكون مسبوقا بالعدم ( 3 ) ، حيث يكون حادثا بحدوث وجوب ذي المقدمة ، فالأصل عدم وجوبها . وتوهم ( 4 ) عدم جريانه ، لكون وجوبها على الملازمة من قبيل لوازم
شرح
( شريك الباري موجودا ، لكان العالم فاسدا ) ، فالملازمة بين وجوب الواجب ومقدمته أو عدمها ثابتة عند العقل ، وليست مسبوقة بالعدم ، لان وجوب الواجب إما وجد مع الملازمة ، أو وجد لا معها ، فليست لها حالة سابقة حتى تستصحب . ( 1 ) لما عرفت : من عدم دورانها مدار وجود الطرفين ، ولا إمكانهما . ( 2 ) وأما المقام الثاني ، وهو الجهة الفقهية أعني : وجوب المقدمة الذي أشار إليه بقوله : - نعم - ، فملخصه : أنه وإن لم تكن الملازمة مما له حالة سابقة ، إلا أن أثرها - وهو وجوب المقدمة - مما يكون له حالة سابقة ، وهي : عدم الوجوب ، حيث إن السير لم يكن واجبا قبل وجوب الحج ، فإن وجب ، فإنما يجب بوجوب الحج ، فإذا شككنا في وجوب السير بعد وجوب الحج ، فيجري فيه استصحاب عدم وجوبه . والحاصل : أن الأصل لا يجري في الملازمة التي هي مسألة أصولية ، لكنها تجري في المسألة الفقهية . ( 3 ) أي : العدم النعتي ، لصحة أن يقال : هذا السير لم يكن قبل وجوب الحج واجبا قطعا ، والآن يشك في وجوبه ، فالأصل عدمه . ( 4 ) هذا إشكال على جريان الاستصحاب في عدم وجوب المقدمة . وملخصه : اختلال بعض شرائط الاستصحاب الموجب لعدم جريانه في المقام . توضيحه : أنه يعتبر في الاستصحاب أن يكون مجراه مجعولا شرعيا تكليفيا ، كالوجوب ، والحرمة ، والاستحباب ، والكراهة - بناء على جريانه في الأحكام التكليفية - ، أو وضعيا ، كالملكية ، والزوجية ، ونحوهما ، أو موضوعا لحكم شرعي ، كالعدالة ، والاجتهاد ، ونحوهما من الموضوعات التي يترتب عليها أحكام شرعية ، فلا يجري الاستصحاب فيما لا يكون بنفسه مجعولا شرعيا ، ولا موضوعا لاثر شرعي