تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
على المقدمة . مع ( 1 ) أن البر وعدمه إنما يتبعان قصد الناذر ، فلا بر بإتيان المقدمة
شرح
الواجب - ينطبق على المقدمة بعد إثبات وجوبها بدليل عقلي ، أو نقلي ، ومن المعلوم : أن انطباق الحكم المستنبط على موارده ليس مسألة أصولية ، بل مسألة أو قاعدة فقهية . وإنما المسألة الأصولية هي التي تقع في طريق استنباط الحكم الكلي ، كالقواعد التي يستنبط منها وجوب الوفاء بالنذر . وأما حصول الفسق ، فكذلك يكون من باب تطبيق الحكم المستنبط على مورده لأنه - بناء على وجوب المقدمة - لا بد من الحكم بفسق تاركها ، لان ترك الواجب بمقدماته الكثيرة يوجب صدق الاصرار على المعصية الموجب للفسق ، فليس الحكم بفسق تارك المقدمة مسألة أصولية واقعة في طريق الاستنباط . وأما حرمة أخذ الأجرة على المقدمة - بناء على وجوبها ، بعد تسليم حرمة أخذ الأجرة على الواجبات - ، فليست أيضا مسألة أصولية يستنبط منها حكم كلي فرعي ، بل هي مسألة فقهية ، لتعلقها بالعمل . وبالجملة : فشي من الفروع الثلاثة المذكورة ليس مسألة أصولية ، بل كلها فقهية ، لأنها من تطبيق الحكم المستنبط على موارده ، لا من استنباط الحكم الكلي [ 1 ] هذا تمام الكلام في الاشكال المشترك بين الفروع الثلاثة المذكورة ثمرة لهذه المسألة . ( 1 ) هذا شروع في الاشكال المختص بكل واحد من تلك الفروع . أما بر النذر ، فملخص إشكاله : أن البر وعدمه يتبعان قصد الناذر ، فإن قصد حين النذر مطلق الواجب وإن كان وجوبه عقليا ، فلا إشكال في حصول البر بإتيان المقدمة وإن لم نقل بوجوبها شرعا ، لوضوح كفاية الوجوب العقلي في البر حينئذ .
هامش
[ 1 ] وقد ذكروا أيضا من ثمرات المسألة : جعل الثواب والعقاب على وجوب المقدمة ، وعدمه . لكنك خبير بفساده ، لان استحقاقهما إنما هو بحكم العقل ، وليس حكما شرعيا أصوليا يستنبط منه حكم كلي فقهي .
منتهى الدراية — صفحة 367 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج