تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شرح
وملخص هذه الثمرة : صحة العبادة ، كالصلاة التي يتوقف على تركها فعل الواجب ، كالإزالة - بناء على القول بالمقدمة الموصلة - ، وفسادها - بناء على القول بوجوب مطلق المقدمة - ، وتوضيحه : أن ترتب هذه الثمرة على نزاع المقدمة الموصلة منوط بمقدمات : إحداهما : مقدمية ترك أحد الضدين لفعل الاخر ، كترك الصلاة مقدمة لفعل الإزالة . ثانيتها : وجوب مقدمة الواجب ، ليجب ترك الصلاة ، لكونه مقدمة للإزالة . ثالثتها : كون الامر بشئ مقتضيا للنهي عن ضده ، ليكون الترك الواجب مقتضيا للنهي عن ضده ، وهو : فعل الصلاة في المثال - بناء على وجوب مطلق المقدمة - ، فتبطل الصلاة ، للنهي عنها الموجب لفسادها ، كما سيأتي تحقيقه في مسألة النهي عن العبادة إن شاء الله تعالى . وأما بناء على وجوب خصوص المقدمة الموصلة ، فلا يلزم بطلان الصلاة ، لعدم تحقق الترك الموصل حتى يكون الامر به مقتضيا للنهي عن ضده . رابعتها : اقتضاء النهي عن العبادة للفساد ، إذ بدونه تصح العبادة مطلقا حتى على القول بوجوب المقدمة مطلقا ، لا خصوص الموصلة ، إذ المفروض عدم اقتضاء النهي عن العبادة للفساد . إذا عرفت هذه المقدمات ، فاعلم : أنه - بناء على وجوب مطلق المقدمة - تكون الصلاة في المثال باطلة ، لان تركها مقدمة لفعل الإزالة واجب ، والامر بهذا الترك يقتضي النهي عن ضده ، وهو فعل الصلاة ، فتكون الصلاة منهيا عنها ، والنهي في العبادة يوجب الفساد ، فتفسد الصلاة . وأما بناء على وجوب خصوص المقدمة الموصلة ، فتصح الصلاة ، لأنها ليست نقيضا للترك الموصل إلى ذي المقدمة حتى تكون منهيا عنها ، بل نقيض الترك الموصل هو : عدم هذا الترك الخاص ، وهذا - أي عدم الترك الموصل - ليس عين الصلاة حتى
منتهى الدراية — صفحة 340 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج