تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
بقي شئ ، وهو : أن ثمرة القول بالمقدمة الموصلة هو تصحيح العبادة التي يتوقف على تركها ( 1 )
شرح
ثمرة القول بالمقدمة الموصلة ( 1 ) أي : العبادة ، كالصلاة التي يتوقف على تركها فعل الواجب كالإزالة ، فيما إذا كان كل منهما مضادا للاخر ، دون ما إذا لم يكونا كذلك ، كما إذا أمكن تطهير المسجد بدون ما ينافي الصلاة ، فإنه خارج عن محل الكلام . وكيف كان ، فهذه الثمرة مما ذكره الفصول في مبحث الضد في تحقيق له في ثمرة الخلاف ، حيث قال : ( وتحقيق الكلام في المقام وتوضيحه : أن الامر بالشئ يقتضي إيجابه لنفسه ، وإيجاب ما يتوقف عليه من المقدمات ، للتوصل إليه ، على ما سبق ذكره في الفصل المتقدم . ولا خفاء في أن من جملة مقدمات الفعل أيضا : التمكن منه ، وهو يتوقف على ترك الأضداد المنافية له ، فيجبان ، للتوصل إلى فعل الواجب ، لان مقدمة المقدمة مقدمة ، وقد حققنا : أن قضية وجوب شئ لشئ إنما هو وجوبه مقيدا ، لا مطلقا ، فلا يتصف بالوجوب إلا على تقدير حصول الاخر ، وترتبه عليه ، ومرجعه إلى مطلوبية المشروط بكونه بحيث يترتب عليه الاخر ، فحيث لا يأتي المكلف بالواجب النفسي لا يتصف شئ من مقدماته التي أتى بها في الخارج بالوجوب والمطلوبية الواقعية باعتبار كونها مقدمة له ، لانتفاء شرط وقوعها على وجه المطلوبية ، فيصح أن يتصف بغيره من الاحكام حتى التحريم ، لخلو المحل عن الضد المانع ، فيعمل المقتضي عمله . إلخ ) .
هامش
بامتناع مقدماته شرعا . وإن أتى المكلف بالواجب ، فالمقدمة حينئذ وإن لم تكن حراما ، إلا أنه لا يصح للمولى طلب ذي المقدمة ليترشح منه الوجوب على المقدمة ، بداهة أنه طلب الحاصل . فهذا نظير أن يقول المولى : - على تقدير كونك على السطح ليصير نصب السلم مقدورا لك شرعا فكن على السطح - ، ومن المعلوم : عدم جوازه ، لكونه طلبا للحاصل ، هذا .
منتهى الدراية — صفحة 339 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج