هامش
المقدمة ليس لذاتها ، بل لكونها من أجزأ علة وجود ذيها ، فمعروض
الوجوب الغيري هو المقدمة الواقعة في سلسلة العلة التامة لوجود
ذيها ، لكن لا يكون الوقوع في هذه السلسلة قيدا ، بحيث يكون
الواجب المقدمة المقيدة بذلك ، لما مر : من استحالة التقييد بالايصال ،
كاستحالة الاطلاق ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى في مبحث المطلق
والمقيد : من أن التقابل بين الاطلاق والتقييد هو العدم والملكة ،
فبرهان امتناع التقييد برهان امتناع الاطلاق أيضا ، فكما لا تكون
المقدمة مقيدة بالايصال فكذلك لا تكون مطلقة بالنسبة إليه .
وبالجملة : فاعتبار الايصال في المقدمة حيثية تعليلية لها ، لا تقييدية ،
فتخلفه لا ينافي اعتبار هذه الحيثية فيها ، فتأمل .
ولعل ما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) : ( من أن معروض
الوجوب الغيري هي الذات التوأمة مع الايصال ، لا المقيدة به ،
للمحاذير التي
عرفت جلها . ولا المطلقة ، لما مر إجمالا من امتناع الاطلاق بعين
امتناع التقييد ) يرجع إلى كلام المحقق صاحب الحاشية وإن كان في
التعبير عن ( الحصة ) مسامحة ، لان الحصة هي الطبيعة المقيدة بقيد
بحيث يكون التقيد داخلا والقيد خارجا ، والمفروض خروج الايصال
عن طبيعة المقدمة قيدا وتقيدا .
ولعل مراده ( قده ) بالحصة هو : العنوان المشير إلى الذات الواقعة في
سلسلة العلة التامة لوجود ذي المقدمة ، لا معناها الحقيقي حتى
يستشكل عليه بما عرفت .
كما يرجع إليه : ما أفاده شيخ مشايخنا المحقق النائيني ( قده ) : من أن
ترتب الواجب النفسي إن أخذ قيدا في اتصاف المقدمة بالوجوب لزم
منه الدور ، أو التسلسل ، وكلاهما محال . وإن أخذ قيدا لوجوب
المقدمة ، لزم التفكيك بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها في الاطلاق
و
الاشتراط ، وذلك خلاف مقتضى تبعية وجوبها