تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
هامش
المقدمة ليس لذاتها ، بل لكونها من أجزأ علة وجود ذيها ، فمعروض الوجوب الغيري هو المقدمة الواقعة في سلسلة العلة التامة لوجود ذيها ، لكن لا يكون الوقوع في هذه السلسلة قيدا ، بحيث يكون الواجب المقدمة المقيدة بذلك ، لما مر : من استحالة التقييد بالايصال ، كاستحالة الاطلاق ، لما سيأتي إن شاء الله تعالى في مبحث المطلق والمقيد : من أن التقابل بين الاطلاق والتقييد هو العدم والملكة ، فبرهان امتناع التقييد برهان امتناع الاطلاق أيضا ، فكما لا تكون المقدمة مقيدة بالايصال فكذلك لا تكون مطلقة بالنسبة إليه . وبالجملة : فاعتبار الايصال في المقدمة حيثية تعليلية لها ، لا تقييدية ، فتخلفه لا ينافي اعتبار هذه الحيثية فيها ، فتأمل . ولعل ما أفاده شيخنا المحقق العراقي ( قده ) : ( من أن معروض الوجوب الغيري هي الذات التوأمة مع الايصال ، لا المقيدة به ، للمحاذير التي عرفت جلها . ولا المطلقة ، لما مر إجمالا من امتناع الاطلاق بعين امتناع التقييد ) يرجع إلى كلام المحقق صاحب الحاشية وإن كان في التعبير عن ( الحصة ) مسامحة ، لان الحصة هي الطبيعة المقيدة بقيد بحيث يكون التقيد داخلا والقيد خارجا ، والمفروض خروج الايصال عن طبيعة المقدمة قيدا وتقيدا . ولعل مراده ( قده ) بالحصة هو : العنوان المشير إلى الذات الواقعة في سلسلة العلة التامة لوجود ذي المقدمة ، لا معناها الحقيقي حتى يستشكل عليه بما عرفت . كما يرجع إليه : ما أفاده شيخ مشايخنا المحقق النائيني ( قده ) : من أن ترتب الواجب النفسي إن أخذ قيدا في اتصاف المقدمة بالوجوب لزم منه الدور ، أو التسلسل ، وكلاهما محال . وإن أخذ قيدا لوجوب المقدمة ، لزم التفكيك بين وجوب المقدمة ووجوب ذيها في الاطلاق و الاشتراط ، وذلك خلاف مقتضى تبعية وجوبها
منتهى الدراية — صفحة 336 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج