تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
هامش
ولأجل جميع هذه المحاذير ، أو بعضها ، اختار المحقق صاحب الحاشية مسلكا آخر ، وهو : أن المقدمة واجبة من حيث الايصال ، لا مقيدا به ، حيث قال ( قده ) : ( والأظهر كما هو ظاهر الجمهور : وجوب المقدمة من حيث إيصالها إلى أداء الواجب . ) إلى أن قال : ( فإذا وجب علينا شئ وجب الاتيان بما يتوقف عليه لا من جهة ذاته ، بل من حيث أدائه إلى الواجب ، ويجب علينا الاقدام على فعل الواجب بعد الاتيان بمقدمته ، فعدم الاقدام على الواجب بعد الاتيان بالمقدمة لا يخرج ما أتى به من المقدمة عن الوجوب ، فإنها واجبة من حيث كونها مؤدية إلى الواجب وإن لم يحصل التأدية إليه ، لاهمال المكلف ، فإن عدم حصول الأداء بها لا ينافي اعتبارها من حيث كونها مؤديا - الظاهر مؤدية - ليحكم بوجوبها من تلك الجهة . والحاصل : أنه لا يتنوع المقدمة من جهة إيصالها إلى ذي المقدمة ، وعدمه إلى نوعين ليقال بوجوب أحدهما دون الاخر ، بل ليس هناك إلا فعل واحد يتصف بالوجوب من حيث كونها موصلة إلى الواجب سواء أتى بها على تلك الجهة أو لا ، وتلك الجهة حاصلة فيها سواء تحقق بها الايصال إليه أو لا . نعم لو فرض انتفاء الجهة المذكورة عن المقدمة لم تكن واجبة ، وحينئذ يخرج عن عنوان المقدمة ، كما لا يخفى . فلا فرق في وجوبها بين وجود الصارف الاختياري عن أداء الواجب وعدمه . ولو كان هناك صارف عن الواجب خارج عن اختيار المكلف خرجت به المقدمة عن الوجوب ، لانتفاء الحيثية المذكورة ، وحينئذ يسقط التكليف بالواجب أيضا ، والتأمل في الأدلة المتقدمة لوجوب المقدمة قاض بما قلناه ، كما لا يخفى على من أعطاها حق النظر ) انتهى كلامه رفع مقامه . ومحصل ما أفاده : أن الوجوب لما كان تابعا للملاك ، ومن المعلوم : أن الملاك الداعي إلى إيجاب المقدمة هو توقف وجود الواجب النفسي عليها ، فوجوب