هامش
الثاني : أنه يلزم الخلف ، لان إيجاب المقيد بما هو مقيد يقتضي إيجاب
ذات المقيد بما هي مقدمة لايجاد المقيد ، فإيجاب المقدمة المقيدة
بالايصال إيجاب لذات المقدمة ، وهو خلف ، إذ المفروض كون
الواجب هو المقدمة الموصلة ، فمعروض الوجوب الغيري بالفرض هو
المقدمة المقيدة بالايصال ، لا ذاتها ، فاتصاف ذاتها بالوجوب الغيري
خلاف الفرض ، فتدبر .
الثالث : ما حكاه بعض أساتيذنا دام ظله عن سيدنا الفقيه الأصفهاني
قدس سره :
( من أنه يلزم - بناء على المقدمة الموصلة - كون وجوب ذي المقدمة
نفسيا علة لوجوبه غيريا ، حيث إن وجوبه نفسيا علة لوجوب المقدمة
غيريا ، فإن توقف وجود المقدمة على ذيها بلحاظ أنه من قيودها لزم
ترشح وجوبها الغيري على ذي المقدمة ، فوجوبه النفسي يصير علة
لوجوبه الغيري ، وهو محال ) .
ويتوجه عليه : أن المقصود إن كان اجتماع المثلين ، ففيه : ما عرفت .
وإن كان امتناع تولد الوجوب الغيري من النفسي في شئ واحد
بحيث يكون مركبا لحكمين أحدهما علة للاخر ، فلا بأس به ، لامتناع
كون ملاك واحد مقتضيا لحكم نفسي وغيري حتى يكون ما فيه
الملاك واجبا بوجوب علي ومعلولي .
وليس مناط الامتناع : اجتماع المثلين حتى يدفع بالتأكد ، فتأمل جيدا .
الرابع : أن الايصال لا يصلح أن يكون منوعا ، لان التنويع إنما يكون
بالصفات المقارنة لوجود المنوع - بالفتح - ، وليس الايصال منها ،
لأنه كسائر الغايات المترتبة على الافعال المتأخرة عنها وجودا ،
كالجلوس بالنسبة إلى السرير ، فكما لا يصح جعل الجلوس الذي هو
غاية لايجاد السرير منوعا له ، فكذلك الايصال ، وكيف يعقل وجود
النوع مع تأخر محصله ومقوم وجوده عنه ، وهل هذا إلا من تقديم
المعلول على علته ؟