عنه كذلك ( 1 ) نظرا ، وجهه : أنه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ
( 2 ) مخالفة
شرح
عن عذر شرعي ، فلا يعد عصيانا .
وبعبارة أوضح : الجواز ثابت للمقدمة الموصلة ، وكونها موصلة يتوقف
على الاتيان بذيها ، وهو متوقف على الاتيان بها ، فما لم يؤت بها
لا تتصف بكونها موصلة . وحينئذ ، فبعد الاتيان بذي المقدمة
الموجب لتحقق عنوان الموصلية للمقدمة ليحكم عليها بالجواز لا
يمكن تعلق
الطلب بالواجب النفسي ، لأنه من طلب الحاصل . وقبل الاتيان به بما
أن المقدمة لم تتصف بالموصلية ، فهي غير موصلة فيتعلق بها النهي ،
فتكون ممنوعة شرعا ، فلا يكون ترك الواجب المستند إليها مخالفة
وعصيانا .
والحاصل : أنه يلزم من المنع عن المقدمات إلا الموصلة أحد
محذورين :
وهما : طلب الحاصل ، وعدم كون ترك ذي المقدمة عصيانا . مثلا : إذا
أمر الشارع بالصلاة ، ونهى عن مقدماتها إلا ما يوصل منها إلى
الصلاة ، فتمتنع الصلاة شرعا ، للنهي عن مقدماتها ، فلا يعد تركها
حينئذ عصيانا . ومجرد إباحة ما يوصل من مقدماتها إليها كالوضوء لا
يوجب القدرة على الصلاة ، لان إباحة المقدمة الموصلة موقوفة على
اتصافها بالموصلية ، وهذا الاتصاف موقوف على وجود الصلاة بعد
الوضوء ليتصف الوضوء بالموصلية ، ومن المعلوم : أنه بعد وجود
الصلاة يستحيل الامر بها ، لكونه من طلب الحاصل المحال . كما
يستحيل
تعلق الامر بها قبل وجودها ، لامتناعها ، لأجل امتناع مقدمتها شرعا
بسبب تعلق النهي بها ، فلا يكون تركها حينئذ مخالفة وعصيانا ،
لكونه عن عذر شرعي .
( 1 ) يعني : المنع عن المقدمات إلا الموصلة ، وضمير - عنه - راجع
المقدمات فالأولى تأنيثه .
( 2 ) يعني : حين المنع عن المقدمات إلا الموصلة .