تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
عنه كذلك ( 1 ) نظرا ، وجهه : أنه يلزم أن لا يكون ترك الواجب حينئذ ( 2 ) مخالفة
شرح
عن عذر شرعي ، فلا يعد عصيانا . وبعبارة أوضح : الجواز ثابت للمقدمة الموصلة ، وكونها موصلة يتوقف على الاتيان بذيها ، وهو متوقف على الاتيان بها ، فما لم يؤت بها لا تتصف بكونها موصلة . وحينئذ ، فبعد الاتيان بذي المقدمة الموجب لتحقق عنوان الموصلية للمقدمة ليحكم عليها بالجواز لا يمكن تعلق الطلب بالواجب النفسي ، لأنه من طلب الحاصل . وقبل الاتيان به بما أن المقدمة لم تتصف بالموصلية ، فهي غير موصلة فيتعلق بها النهي ، فتكون ممنوعة شرعا ، فلا يكون ترك الواجب المستند إليها مخالفة وعصيانا . والحاصل : أنه يلزم من المنع عن المقدمات إلا الموصلة أحد محذورين : وهما : طلب الحاصل ، وعدم كون ترك ذي المقدمة عصيانا . مثلا : إذا أمر الشارع بالصلاة ، ونهى عن مقدماتها إلا ما يوصل منها إلى الصلاة ، فتمتنع الصلاة شرعا ، للنهي عن مقدماتها ، فلا يعد تركها حينئذ عصيانا . ومجرد إباحة ما يوصل من مقدماتها إليها كالوضوء لا يوجب القدرة على الصلاة ، لان إباحة المقدمة الموصلة موقوفة على اتصافها بالموصلية ، وهذا الاتصاف موقوف على وجود الصلاة بعد الوضوء ليتصف الوضوء بالموصلية ، ومن المعلوم : أنه بعد وجود الصلاة يستحيل الامر بها ، لكونه من طلب الحاصل المحال . كما يستحيل تعلق الامر بها قبل وجودها ، لامتناعها ، لأجل امتناع مقدمتها شرعا بسبب تعلق النهي بها ، فلا يكون تركها حينئذ مخالفة وعصيانا ، لكونه عن عذر شرعي . ( 1 ) يعني : المنع عن المقدمات إلا الموصلة ، وضمير - عنه - راجع المقدمات فالأولى تأنيثه . ( 2 ) يعني : حين المنع عن المقدمات إلا الموصلة .