مع ( 1 ) أن في صحة المنع
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب الأول الذي أشار إليه بقوله : - لو سلم ، وحاصله :
أن في صحة المنع عن المقدمات إلا الموصلة إشكالا ، وهو : أنه يلزم
من هذا المنع أحد محذورين ، وهما : طلب تحصيل الحاصل ، وعدم
كون ترك الواجب النفسي مخالفة وعصيانا . وتوضيحه منوط ببيان
أمور مسلمة :
الأول : أن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فالاخلال بواجب لمانع
شرعي لا يعد عصيانا ومخالفة موجبة لاستحقاق المؤاخذة .
الثاني : أن الحكم المترتب على عنوان لا يحصل إلا بتحقق ذلك
العنوان ، فإن أنيط ذلك العنوان بشئ ، فلا بد من توقفه على ذلك
الشئ .
وبالجملة : فالمقيد بما هو مقيد لا يترتب عليه الحكم إلا بعد وجود
قيده .
الثالث : أن تحصيل الحاصل محال ، فلا يتعلق الطلب بما هو حاصل ،
لعدم القدرة عليه ، كما هو واضح .
إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم : أن النهي عن المقدمات إلا الموصلة
يستلزم عدم كون ترك الواجب النفسي عصيانا ، إذ المفروض أن تركه
مستند إلى المانع الشرعي ، وهو النهي عن مقدماته ، وقد عرفت : أن
الممنوع شرعا كالممنوع عقلا .
ودعوى : عدم كون ترك الواجب النفسي للمانع الشرعي بعد عدم
تعلق النهي بالمقدمة الموصلة ، فيكون ترك الواجب مع إباحة
الموصلة
عصيانا غير مسموعة ، لان الجواز وإن كان ثابتا للمقدمة ، لكنها مقيدة
بالايصال ، بحيث لا يحكم بجواز الموصلة إلا بعد ترتب ذي
المقدمة عليها ، ومن المعلوم : أن قيد الايصال لا يتحقق إلا بوجود ذي
المقدمة ، لان عنوان الموصلية لا يحصل للمقدمة إلا بعد ترتب ذيها
عليها ، فإذا ترتب ذوها عليها ، فقد تحقق لها عنوان الموصلية ، ومن
المعلوم حينئذ : امتناع تعلق الطلب بالواجب النفسي ، لكونه من طلب
الحاصل .
وقبل تحقق عنوان الموصلية للمقدمة لا يقدر شرعا على إتيان
الواجب النفسي ، للنهي عن مقدماته ، وقد مر : أن المنع الشرعي
كالعقلي ،
فيكون ترك ذي المقدمة