تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
مع ( 1 ) أن في صحة المنع
شرح
( 1 ) هذا هو الجواب الأول الذي أشار إليه بقوله : - لو سلم ، وحاصله : أن في صحة المنع عن المقدمات إلا الموصلة إشكالا ، وهو : أنه يلزم من هذا المنع أحد محذورين ، وهما : طلب تحصيل الحاصل ، وعدم كون ترك الواجب النفسي مخالفة وعصيانا . وتوضيحه منوط ببيان أمور مسلمة : الأول : أن المانع الشرعي كالمانع العقلي ، فالاخلال بواجب لمانع شرعي لا يعد عصيانا ومخالفة موجبة لاستحقاق المؤاخذة . الثاني : أن الحكم المترتب على عنوان لا يحصل إلا بتحقق ذلك العنوان ، فإن أنيط ذلك العنوان بشئ ، فلا بد من توقفه على ذلك الشئ . وبالجملة : فالمقيد بما هو مقيد لا يترتب عليه الحكم إلا بعد وجود قيده . الثالث : أن تحصيل الحاصل محال ، فلا يتعلق الطلب بما هو حاصل ، لعدم القدرة عليه ، كما هو واضح . إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم : أن النهي عن المقدمات إلا الموصلة يستلزم عدم كون ترك الواجب النفسي عصيانا ، إذ المفروض أن تركه مستند إلى المانع الشرعي ، وهو النهي عن مقدماته ، وقد عرفت : أن الممنوع شرعا كالممنوع عقلا . ودعوى : عدم كون ترك الواجب النفسي للمانع الشرعي بعد عدم تعلق النهي بالمقدمة الموصلة ، فيكون ترك الواجب مع إباحة الموصلة عصيانا غير مسموعة ، لان الجواز وإن كان ثابتا للمقدمة ، لكنها مقيدة بالايصال ، بحيث لا يحكم بجواز الموصلة إلا بعد ترتب ذي المقدمة عليها ، ومن المعلوم : أن قيد الايصال لا يتحقق إلا بوجود ذي المقدمة ، لان عنوان الموصلية لا يحصل للمقدمة إلا بعد ترتب ذيها عليها ، فإذا ترتب ذوها عليها ، فقد تحقق لها عنوان الموصلية ، ومن المعلوم حينئذ : امتناع تعلق الطلب بالواجب النفسي ، لكونه من طلب الحاصل . وقبل تحقق عنوان الموصلية للمقدمة لا يقدر شرعا على إتيان الواجب النفسي ، للنهي عن مقدماته ، وقد مر : أن المنع الشرعي كالعقلي ، فيكون ترك ذي المقدمة