تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
بمجرد الاضطرار مطلقا أو بشرط الانتظار ، أو مع اليأس عن طرو الاختيار ذا مصلحة ، ووافيا بالغرض . وإن لم يكن وافيا ( 1 ) وقد أمكن تدارك الباقي في الوقت ( 2 ) ، أو مطلقا ولو بالقضاء خارج الوقت ، فإن كان الباقي مما يجب تداركه ، فلا يجزي ( 3 ) ، فلا بد من إيجاب الإعادة أو القضاء ، وإلا ( 4 ) فيجزي ، ولا مانع عن البدار في الصورتين ( 5 ) .
شرح
( 1 ) هذه الجملة معطوفة على قوله قبل أسطر : - إن كان وافيا به - والغرض من ذلك بيان آثار قسمي صورة إمكان تدارك المقدار الفائت من المصلحة . وتوضيحه : أن ما يبقى من المصلحة إن كان تداركه واجبا ، فلا يجزي الفعل الاضطراري عن المأمور به الواقعي ، بل يجب الاتيان بالمبدل إعادة مع بقاء الوقت ، وقضاء بعد خروجه ، وإلى هذا أشار بقوله : - فإن كان الباقي مما يجب تداركه - . وإن لم يكن تداركه واجبا فلا يجب شئ من الإعادة والقضاء ، إذ المفروض عدم وجوب تدارك ما فات من المصلحة ، ومثل هذه المصلحة غير الملزمة لا يدعو إلى الطلب الوجوبي ، إذ الداعي إليه هي المصلحة الملزمة دون غيرها كما لا يخفى . ( 2 ) إذا فرض زوال العذر قبل خروج الوقت ، كما أن تدارك الباقي قضاء يكون بعد خروج الوقت . ( 3 ) إذ المفروض إمكان تداركه مع لزومه . ( 4 ) يعني : وان لم يكن الباقي مما يجب تداركه فيجزي ، لعدم وجوب تدارك الباقي حتى يلزم الاتيان بالفعل ثانيا إعادة أو قضاء لتداركه . ( 5 ) وهما وجوب تدارك الباقي وعدم وجوبه ، وجه عدم المانع هو عدم لزوم التفويت من البدار فيهما . غاية الأمر أنه يتخير في الصورة الأولى بين الاتيان بعملين : اضطراري واختياري ، فيجوز له البدار بالعمل الاضطراري ، ثم يأتي بالاختياري بعد ارتفاع العذر ، وبين الاتيان بعمل واحد اختياري بعد ارتفاع الاضطرار ، إذ المصلحة التامة تستوفي على كلا التقديرين ، غايته أنه في صورة الاتيان بعملين تستوفي تدريجا ، وفي
منتهى الدراية — صفحة 33 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج