فلانه لا يكاد يعتبر في الواجب إلا ( 1 ) ما له دخل في غرضه الداعي
إلى إيجابه ، والباعث على طلبه ، وليس ( 2 ) الغرض من المقدمة إلا
حصول ما لولاه لما أمكن حصول ذي المقدمة ، ضرورة ( 3 ) أنه لا يكاد
يكون الغرض إلا ما يترتب ( 4 ) عليه من فائدته وأثره ، ولا يترتب
على المقدمة إلا ذلك ( 5 ) ، ولا تفاوت
شرح
( 1 ) إشارة إلى الأمر الأول ، والضمائر في - غرضه - و - إيجابه - و -
طلبه - راجعة إلى الواجب .
( 2 ) إشارة إلى الأمر الثالث ، إذ الغرض الذي لا يتفاوت فيه المقدمة
الموصلة وغيرها هو التمكن الموجب لسد باب من أبواب عدم ذي
المقدمة ، فلو انعدم ذو المقدمة مع وجود مقدمة ، فلا محالة كان عدمه
مستندا إلى انعدام غيرها من المقدمات الموجب لانفتاح غيره من
أبواب عدمه . وضمير - لولاه - راجع إلى الموصول المراد به :
الاقتدار الناشئ من المقدمة على إيجاد ذيها .
( 3 ) تعليل لكون الغرض من المقدمة حصول التمكن من إتيان ذي
المقدمة ، وحاصله : أن الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمة ليس إلا
الفائدة
التكوينية المترتبة عليها ، ومن المعلوم : أن الفائدة المترتبة على
المقدمة ليست إلا الاقتدار على إيجاد ذي المقدمة ، وليست هي
ترتب ذي
المقدمة على المقدمة - كما عن الفصول - ، لما سيأتي إن شاء الله
تعالى . وضمير - أنه - للشأن .
( 4 ) يعني : ترتبا خارجيا ، وهذا إشارة إلى الأمر الثاني ، وهو : كون
الملاكات من الأمور الخارجية .
( 5 ) أي : الاقتدار الناشئ عن المقدمة على إيجاد ذيها .
هامش
وبالجملة : فبعد البناء على عدم كون الترتب معلولا لتعلق الطلب
بذات ( المقدمة ، لكشف سقوطه بها عن ذلك ، تكون القيود بأسرها
متساوية الاقدام بالنسبة إلى هذه العلة ، فلا أولوية لها بالنسبة إلى
بعضها دون بعض ، فالاشكال مشترك الورود بالنسبة إلى جميع
القيود .