تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
شرح
بالإشارة إلى أمور واضحة . الأول : أن الاحكام تابعة للملاكات سعة وضيقا . الثاني : أن الملاكات من الأمور الخارجية التي هي غير مجعولة شرعا . الثالث : أنه إذا كان لشئ مقدمات عديدة ، فلا محالة يتوقف وجوده على وجود جميعها ، وينعدم بانعدام واحدة منها ، فكل مقدمة تحفظ وجود ذيها من ناحيتها ، وتسد بابا من أبواب عدمه ، فملاك وجوب المقدمة هو القدرة على إيجاد ذيها . إذا عرفت هذه الأمور تعرف : أنه لا فرق في المقدمة الواجبة بين ما يترتب عليه الواجب ، وبين ما لا يترتب عليه ، إذ الغرض من المقدمة الداعي إلى إيجابها هو الاقتدار على فعل ذي المقدمة ، ومن المعلوم : حصوله بإيجاد المقدمة سواء أتى بذيها أم لا ، وقد عرفت تبعية الحكم للملاك سعة وضيقا .
هامش
وما لم يقصد ، كاشتراكه بين المقدمة الموصلة وبين غيرها . ومنها : استلزام وجوب المقدمة الموصلة وجوب مطلقها ، لان الامر بالمقيد بقيد خارجي مستلزم للامر بذات المقيد . وهذا كما ترى أيضا ، فإنه جعل وجوب مطلق المقدمة معلولا لكون الامر بالمقيد بقيد خارجي مستلزما للامر بذات المقيد ، وهذه العلة بعينها جارية في قيد قصد التوصل ، إذ لا فرق في القيد المستلزم لذلك بين كونه ترتب ذي المقدمة ، وبين كونه التوصل إليه ، وهذا واضح . ومنها : شهادة الوجدان بسقوط الطلب بمجرد وجود المقدمة من غير انتظار ترتب ذيها عليها في وجوبها ، وهذا كاشف عن أن المطلوب هو ذاتها بما هي بلا دخل لترتب ذيها عليها في وجوبها . وهذا أيضا كما ترى ، فإنه معترف بأن المناط في سقوط الطلب هو وجود المقدمة بما هي ، ومعنى ذلك : عدم دخل شئ آخر فيه على نحو السالبة الكلية ، فتشمل جميع ما يحتمل دخله فيه من القيود التي منها قصد التوصل كما شملت قيد الترتب .