تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ثانيهما : أن تقييد الهيئة [ 1 ] يوجب بطلان محل الاطلاق في المادة ، ويرتفع به مورده ( 1 ) ، بخلاف العكس ( 2 ) ، وكلما دار الامر بين تقييدين
شرح
( 1 ) أي : الاطلاق ، وضمير - به - راجع إلى تقييد ، و - يرتفع - معطوف على - يوجب - ، يعني : أن تقييد الهيئة يرتفع به مورد الاطلاق في المادة . توضيح هذا الوجه الثاني : أنه إذا دار الامر بين ارتكاب خلاف ظاهرين ، وبين ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، فلا ريب في تقدم الثاني على الأول ، والمقام من هذا القبيل ، لان في تقييد إطلاق الهيئة ارتكاب خلاف ظاهرين : أحدهما : تقييد إطلاقها . والاخر : بطلان محل الاطلاق في المادة ، ضرورة أن وجوب الحج مثلا إذا قيد بالاستطاعة ، فلا يبقى للمادة - وهي الحج - إطلاق ، إذ الحج لا عن استطاعة ليس بواجب ، ولا ذا مصلحة ، إذ لا وجوب في ظرف عدم الاستطاعة حتى يتصف به الحج ، فدائرة الواجب تتضيق قهرا بتقيد الوجوب . وهذا بخلاف تقييد المادة ، كالصلاة المقيدة بالطهارة مثلا ، فإن تقييدها لا يستلزم تقييد الوجوب . وبالجملة : فتقييد الهيئة يستلزم ارتكاب خلاف ظاهرين ، وتقييد المادة يستلزم ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، فيقدم على تقييد إطلاق الهيئة ، ويبقى إطلاق الهيئة على حالها . ( 2 ) وهو : تقييد إطلاق المادة ، لأنه لا يوجب بطلان محل الاطلاق في الهيئة .
هامش
[ 1 ] لا يخفى : أنه على مبنى المحقق النائيني ( قده ) من : إيجادية المعاني الحرفية يمتنع تقييد الهيئة ، ولذا جعله قيدا للمادة مع دورانه بين كونه قيدا للمادة قبل الانتساب ، أو بعده ، فعلى الأول يجب تحصيله ، لورود الوجوب عليه ، لكون المادة المقيدة به كالصلاة المقيدة بالطهارة واجبة . وعلى الثاني لا يجب تحصيله ، لتقيد المادة به بعد تحقق الوجوب لها ، فلم يقع القيد في حيز الوجوب حتى يجب تحصيله ، بل المادة واجبة على تقدير وجود القيد من باب الاتفاق .
منتهى الدراية — صفحة 218 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج