ثانيهما : أن تقييد الهيئة [ 1 ] يوجب بطلان محل الاطلاق في المادة ،
ويرتفع به مورده ( 1 ) ، بخلاف العكس ( 2 ) ، وكلما دار الامر بين
تقييدين
شرح
( 1 ) أي : الاطلاق ، وضمير - به - راجع إلى تقييد ، و - يرتفع -
معطوف على - يوجب - ، يعني : أن تقييد الهيئة يرتفع به مورد
الاطلاق في
المادة .
توضيح هذا الوجه الثاني : أنه إذا دار الامر بين ارتكاب خلاف ظاهرين ،
وبين ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، فلا ريب في تقدم الثاني على
الأول ، والمقام من هذا القبيل ، لان في تقييد إطلاق الهيئة ارتكاب
خلاف ظاهرين :
أحدهما : تقييد إطلاقها . والاخر : بطلان محل الاطلاق في المادة ،
ضرورة أن وجوب الحج مثلا إذا قيد بالاستطاعة ، فلا يبقى للمادة -
وهي الحج - إطلاق ، إذ الحج لا عن استطاعة ليس بواجب ، ولا ذا
مصلحة ، إذ لا وجوب في ظرف عدم الاستطاعة حتى يتصف به
الحج ،
فدائرة الواجب تتضيق قهرا بتقيد الوجوب .
وهذا بخلاف تقييد المادة ، كالصلاة المقيدة بالطهارة مثلا ، فإن تقييدها
لا يستلزم تقييد الوجوب .
وبالجملة : فتقييد الهيئة يستلزم ارتكاب خلاف ظاهرين ، وتقييد
المادة يستلزم ارتكاب خلاف ظاهر واحد ، فيقدم على تقييد إطلاق
الهيئة ، ويبقى إطلاق الهيئة على حالها .
( 2 ) وهو : تقييد إطلاق المادة ، لأنه لا يوجب بطلان محل الاطلاق في
الهيئة .
هامش
[ 1 ] لا يخفى : أنه على مبنى المحقق النائيني ( قده ) من : إيجادية المعاني
الحرفية يمتنع تقييد الهيئة ، ولذا جعله قيدا للمادة مع دورانه بين
كونه قيدا للمادة قبل الانتساب ، أو بعده ، فعلى الأول يجب تحصيله ،
لورود الوجوب عليه ، لكون المادة المقيدة به كالصلاة المقيدة
بالطهارة واجبة . وعلى الثاني لا يجب تحصيله ، لتقيد المادة به بعد
تحقق الوجوب لها ، فلم يقع القيد في حيز الوجوب حتى يجب
تحصيله ،
بل المادة واجبة على تقدير وجود القيد من باب الاتفاق .