كما ( 1 ) إذا لم يأت به أولا ، ضرورة ( 2 ) بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه
الداعي إليه ( 3 ) ، وإلا ( 4 )
شرح
بالماء ثانيا لو اطلع على خروج الماء الأول عن قابليته للوفاء بغرض
المولى وهو رفع العطش ، فقوله : - ولذا - من شواهد عدم كون
الامتثال الأول علة تامة لسقوط الامر والغرض . [ 1 ]
( 1 ) يعني : أن وجوب الاتيان الثاني ثابت لوجود الامر ، كثبوته فيما إذا
لم يأت بالفرد الأول الذي خرج عن قابليته للوفاء بغرض المولى .
( 2 ) تعليل لوجوب الاتيان ثانيا ، وهو واضح مما تقدم آنفا .
( 3 ) أي : إلى الطلب .
( 4 ) أي : وإن لم يجب إتيانه ثانيا مع بقاء الغرض ، لما أوجب الغرض
حدوث الامر ، توضيحه : أن بقاء الغرض مع فرض سقوط الطلب
يكشف عن عدم عليته لحدوث الامر ، وهذا خلف .
هامش
[ 1 ] قد عرفت في مسألة المرة والتكرار : أن الامتثال علة تامة لسقوط
الامر ، لان الامتثال إن كان دائرا مدار انطباق الطبيعي المأمور به
على المأتي به ، فالمفروض حصوله ، فيسقط الامر ، ولا يعقل عوده
برفع اليد عن المأتي به بمعنى تنزيله منزلة المعدوم ، لعدم انقلاب
الشئ عن النحو الذي وقع عليه ، نعم يعقل ذلك بمعنى إعدامه في
الموضوع كإراقة الماء في مثال الامر بإحضاره ، لكنه مفقود في
الشرعيات ، إذ لا معنى لاعدام المتعلق كالصلاة مثلا بعد تحققها على
وجهها . وإن كان دائرا مدار حصول الغرض وهو الفائدة المترتبة
على فعل العبد الباعثة على الامر به ، كتمكن المولى من الشرب مثلا
المترتب على إحضار الماء ، فلا ريب أيضا في تحققه ، سواء لوحظ
حيثية تعليلية أم تقييدية كما هو واضح . ودعوى : كون المراد بالغرض
هو الفائدة المترتبة على فعل المولى كرفع العطش القائم بشربه ،
والمفروض عدم حصوله بعد ، ولذا يجوز تبديل الامتثال والآتيان
بفرد آخر من الماء غير مسموعة ، لان الامر الحقيقي بشئ حاك عن
الإرادة المترتبة على العلم بما في ذلك الشئ من الفائدة التي يعبر
عنها تارة بالداعي ، وأخرى