تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
الواقعي ، بل بالامر الاضطراري أو الظاهري أيضا يجزي عن التعبد به ثانيا ، لاستقلال العقل ( 1 ) بأنه لا مجال - مع موافقة الامر بإتيان ( 2 ) المأمور به على وجهه - لاقتضائه ( 3 ) التعبد به ( 4 ) ثانيا . نعم ( 5 ) لا يبعد أن يقال : بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبد به ثانيا بدلا عن التعبد به أولا ، لا منضما إليه ( 6 ) ،
شرح
( 1 ) هذا وجه الاجزاء بالنسبة إلى أمر نفس المأمور به ، لا أمر غيره ، وحاصله : أنه بعد صدق الامتثال المتحقق بإتيان المأمور به على وجهه لا يبقى مجال لاقتضاء أمره للتعبد به ثانيا ، ضرورة أن المأتي به لما كان واجدا لجميع ما يعتبر في المأمور به فلا محالة يسقط به الغرض الداعي إلى الامر ، وبسقوطه يسقط الامر أيضا ، لترتبه على الغرض ، كما تقدم سابقا . ( 2 ) متعلق بقوله : - موافقة - . ( 3 ) متعلق بقوله : - لا مجال - والضمير راجع إلى - الامر - . ( 4 ) أي : المأمور به . ( 5 ) هذا استدراك من عدم المجال للتعبد به ثانيا ، ومحصله : ما أشار إليه في المسألة المتقدمة من أن الاتيان بالمأمور به إن كان علة تامة لحصول الغرض ، فلا إشكال في كونه مسقطا للامر ، ولا مجال حينئذ للتعبد بذلك الامر ثانيا . وإن لم يكن علة تامة لحصوله ، فلا مانع من التعبد بالامر ثانيا من باب تبديل الامتثال ، وإيجاد فرد آخر من أفراد الطبيعة بدلا عن الفرد الأول الذي يكون أيضا وافيا بالغرض على تقدير الاكتفاء به ، كالمثال المعروف وهو ما إذا أمر المولى عبده بإحضار الماء ليتوضأ به أو ليشربه ، فأتاه العبد بالماء الصالح لهما ، فإنه يجوز للعبد ما لم يحصل الوضوء أو الشرب تبديل الامتثال ، والآتيان بفرد آخر من أفراد الماء بدلا عن الفرد الأول . ( 6 ) أي : إلى التعبد به أولا ، بحيث يكون التعبد بالمأمور به ثانيا بدلا عن التعبد به أولا في مسقطيته للامر ، لا منضما إلى التعبد به أولا حتى يلزم تعدد التعبد