الواقعي ، بل بالامر الاضطراري أو الظاهري أيضا يجزي عن التعبد به
ثانيا ، لاستقلال العقل ( 1 ) بأنه لا مجال - مع موافقة الامر بإتيان ( 2 )
المأمور به على وجهه - لاقتضائه ( 3 ) التعبد به ( 4 ) ثانيا . نعم ( 5 ) لا
يبعد أن يقال : بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال والتعبد به ثانيا بدلا
عن التعبد به أولا ، لا منضما إليه ( 6 ) ،
شرح
( 1 ) هذا وجه الاجزاء بالنسبة إلى أمر نفس المأمور به ، لا أمر غيره ،
وحاصله :
أنه بعد صدق الامتثال المتحقق بإتيان المأمور به على وجهه لا يبقى
مجال لاقتضاء أمره للتعبد به ثانيا ، ضرورة أن المأتي به لما كان
واجدا لجميع ما يعتبر في المأمور به فلا محالة يسقط به الغرض
الداعي إلى الامر ، وبسقوطه يسقط الامر أيضا ، لترتبه على الغرض ،
كما
تقدم سابقا .
( 2 ) متعلق بقوله : - موافقة - .
( 3 ) متعلق بقوله : - لا مجال - والضمير راجع إلى - الامر - .
( 4 ) أي : المأمور به .
( 5 ) هذا استدراك من عدم المجال للتعبد به ثانيا ، ومحصله : ما أشار
إليه في المسألة المتقدمة من أن الاتيان بالمأمور به إن كان علة تامة
لحصول الغرض ، فلا إشكال في كونه مسقطا للامر ، ولا مجال حينئذ
للتعبد بذلك الامر ثانيا . وإن لم يكن علة تامة لحصوله ، فلا مانع
من التعبد بالامر ثانيا من باب تبديل الامتثال ، وإيجاد فرد آخر من
أفراد الطبيعة بدلا عن الفرد الأول الذي يكون أيضا وافيا بالغرض
على تقدير الاكتفاء به ، كالمثال المعروف وهو ما إذا أمر المولى عبده
بإحضار الماء ليتوضأ به أو ليشربه ، فأتاه العبد بالماء الصالح
لهما ، فإنه يجوز للعبد ما لم يحصل الوضوء أو الشرب تبديل الامتثال ،
والآتيان بفرد آخر من أفراد الماء بدلا عن الفرد الأول .
( 6 ) أي : إلى التعبد به أولا ، بحيث يكون التعبد بالمأمور به ثانيا بدلا
عن التعبد به أولا في مسقطيته للامر ، لا منضما إلى التعبد به أولا
حتى يلزم تعدد التعبد