تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
فإن البحث هاهنا ( 1 ) في أن الاتيان بما هو المأمور به يجزي عقلا ، بخلافه ( 2 ) في تلك المسألة ، فإنه ( 3 ) في تعيين ما هو المأمور به شرعا بحسب دلالة الصيغة بنفسها ، أو بدلالة ( 4 )
شرح
المرة والتكرار ، فلا وجه لافراد كل منهما بالبحث . ثانيهما : أن هذا النزاع عين النزاع في مسألة تبعية القضاء للأداء . أما التوهم الأول فتقريبه : أن الاجزاء مساوق للمرة ، إذ لو لم يدل الامر على المرة لم يكن الاتيان بالمأمور به مجزيا ، فالاجزاء مساوق للمرة كما أن عدم الاجزاء مساوق للتكرار . ( 1 ) أي : في مبحث الاجزاء ، وهذا دفع للتوهم المزبور ، وحاصله : أن جهة البحث في مسألتي الاجزاء والمرة والتكرار مختلفة ، فإن البحث في تلك المسألة كأنه في تعيين المأمور به بحسب دلالة الصيغة عليه ، فالبحث هناك لفظي ، وفي هذه المسألة في أنه هل يجوز الاكتفاء به أم لا ؟ فالبحث في مسألة الاجزاء عقلي ، حيث إن الحاكم بالاجزاء هو العقل ، فبعد الفراغ عن تشخيص المأمور به وتعيينه بدلالة الصيغة على كونه مطلوبا مرة أو مرارا يقع النزاع في أن الاتيان بما دلت الصيغة على كونه مأمورا به ، ومطلوبا مرة أو مرات هل يجزي عقلا أم لا ؟ وإن شئت فقل : إن النزاع في مسألة المرة والتكرار صغروي ، لرجوعه إلى تعيين المأمور به ، وفي مسألة الاجزاء كبروي لرجوعه إلى أن الاتيان به مجز أولا ، فيكون الفرق بين المسألتين من وجهين : أحدهما : كون النزاع في تلك المسألة لفظيا ، وهنا عقليا كما مر آنفا . والاخر : كون البحث هناك صغرويا وهنا كبرويا كما عرفت أيضا . ( 2 ) يعني : بخلاف البحث في تلك المسألة ، وهي مسألة المرة والتكرار . ( 3 ) يعني : فإن البحث فيها في تعيين المأمور به شرعا بحسب دلالة الصيغة ، وكان الأولى ذكر كلمة - هناك - أو - فيها - بعد قوله : - فإنه - كما لا يخفى ، وقوله : في تعيين - خبر - فإنه - . ( 4 ) معطوف على قوله : - بنفسها - يعني : أن النزاع هناك في دلالة الصيغة