تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
هامش
وجودا ، فلا مانع من الشرط المتأخر في الحكم الشرعي تكليفيا كان أم وضعيا ) . وجه عدم الاندفاع : أن هذا خلاف الفرض ، إذ المفروض دخالة الامر المتأخر في الحكم ، ولذا سمي شرطا ، ومع دخله يمتنع تخلف المشروط عنه وتحققه قبل شرطه ، ولا فرق في امتناع التخلف بين المعلول الحقيقي ، وبين المعلول الاعتباري . كما لا يندفع إشكال الشرط المتأخر أيضا بما أفاده سيدنا الأستاذ مد ظله في الدرس من : ( أن امتناع تخلف المعلول عن العلة إنما يكون في المؤثر والمتأثر الحقيقيين ، دون الأحكام الشرعية التي ليست إلا أحكاما مجعولة لموضوعاتها ، وليست رشحات لها ، لما ثبت في محله من امتناع جعل السببية ، فكل من الدلوك والعقد ونحوهما موضوع للوجوب ، أو الملكية ، أو الزوجية ، لا سبب لها . ومن المعلوم دوران الحكم مدار موضوعه ، فلا يحكم الشارع بالوجوب أو الملكية مثلا إلا بعد تمامية الموضوع من الدلوك في الأول ، والقبض في الثاني ، وهكذا . وبالجملة : فالشرط المتأخر دخيل في الموضوع ، فلا تأخر في الشرط حقيقة ) . وجه عدم الاندفاع : أن هذا الوجه وإن كان صحيحا ، لكنه أجنبي عن الشرط المتأخر الذي هو عبارة عن دخل المتأخر في المتقدم بحيث يوجد الأثر الاعتباري قبل الشرط ويستند إليه ، وليس هذا مقتضى ما أفاده دام ظله ، بل مقتضاه عدم ترتب الأثر من التكليف أو الوضع إلا بعد حصول الشرط الذي هو جز الموضوع حقيقة ، فلا أثر قبله ، وهذا خلاف الفرض . كما لا يندفع إشكال الشرط المتأخر بما قيل من : ( أن الممتنع هو تأخر المقتضي الذي يترشح منه المقتضى - بالفتح - عن مقتضاه ، وأما الشرائط فلما لم يكن من شأنها ترشح المعلول منها ، فلا مانع من تأخرها عقلا ) .