كذلك ( 1 ) في غير ما وضع له بلا مراعاة ما اعتبر في المجاز ، فلا يكون بحقيقة ولا مجاز غير ( 2 ) ضائر بعد ما كان مما يقبله الطبع ولا
يستنكره ، وقد عرفت سابقا ( 3 ) أنه في الاستعمالات الشائعة في المحاورات ما ليس بحقيقة ولا مجاز ( 4 ) .
إذا عرفت هذا ( 5 ) فدعوى الوضع التعييني في الألفاظ المتداولة في لسان الشارع هكذا ( 6 ) قريبة جدا [ 1 ]
ومدعي القطع به غير مجازف قطعا [ 2 ]
شرح
( 1 ) يعني : كون استعمال اللفظ في غير الموضوع له كاستعماله في الموضوع له في قصد الحكاية عنه بنفس اللفظ مجردا عن القرينة .
( 2 ) خبر قوله ( وكون ) ، وهذا دفع الاشكال ، وحاصله : أن عدم كون الاستعمال حقيقيا ولا مجازيا ليس من اللوازم الباطلة ، لما تقدم في
الأمر الرابع من أن العبرة في صحة الاستعمال باستحسان الطبع له ، ومع استحسانه له لا مانع منه ولو لم يكن شئ من العلائق المعتبرة
في المجاز موجودا ، فلا وجه لحصر الاستعمال في الحقيقي والمجازي ، وإلا لم يصح استعمال اللفظ في النوع أو الصنف أو المثل ، لعدم
كونه حقيقيا كما هو واضح ، ولا مجازيا لعدم العلاقة .
( 3 ) أي : في الأمر الرابع .
( 4 ) كاستعمال اللفظ في نوعه أو صنفه أو مثله كما تقدم .
( 5 ) أي : التمهيد الذي تعرض له في صدر المبحث بقوله : ( لا بأس بتمهيد مقال ) .
( 6 ) أي : وضعه بنفس الاستعمال مع القرينة على كونه في مقام إنشاء الوضع .
هامش
[ 1 ] لم يظهر وجه وجيه لقربها ، فإن ما أفاده من كون إنشاء الوضع بنفس الاستعمال لا يترتب عليه إلا إمكانه ، وهو أعم من الوقوع ، فلا
يرتفع الشك في ثبوت الحقيقة الشرعية بهذه الدعوى .
[ 2 ] لم يظهر منشأ لهذا القطع ، ومجرد عدم برهان على خلافه لا يصلح لان يكون موجبا للقطع بوقوعه .