تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
لا محيص عنه ، ولا يكاد ينقضي تعجبي كيف رضي المتوهم أن يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل فضلا عمن هو علم في التحقيق والتدقيق ؟ . ( السادس ) لا وجه لتوهم ( 1 ) وضع للمركبات غير وضع
شرح
عن الالتزام بتبعية الدلالة التصديقية للإرادة كما عرفت آنفا ، لكنه خلاف ظاهر كلام العلمين ، فإن ظاهره تبعية الدلالة التصورية للإرادة ، فلاحظ عبارتي الشفاء وجوهر النضيد . ( 1 ) غرضه من عقد هذا الامر : دفع ما يتوهم من وضع ثالث للمركبات مضافا إلى وضع شخصي ونوعي لمفرداتها ، توضيحه : أنه لا إشكال في أن للمركب أجزاء يعبر عنها بالمفردات ، وهي مادية وصورية ، ولكل منهما وضع يخصه ، غاية الأمر أن وضع المواد شخصي ، ووضع الصور المعبر عنها بالهيئات نوعي . فقولنا مثلا : ( زيد قائم ) يشتمل على جزين : ( أحدهما ) مادي وهو ( زيد ) و ( قائم ) ولكل منهما وضع شخصي ونوعي ، أما الشخصي فهو : وضع كل منهما لمعنى ، فزيد وضع لحصة من الانسان متشخصة بمشخصات خاصة ، وقائم وضع لذات متصفة بالقيام . وأما النوعي فهو : وضع هيئة - زيد - الناشئة من إعرابه رفعا بالابتداء ، ووضع هيئة - قائم - الحاصلة من رفعه بالخبرية . و ( ثانيهما ) صوري ، وهو الهيئة الحاصلة من ضم أحدهما بالآخر . فإنه بعد ضم - قائم - ب - زيد - يتحقق هيئة الجملة الاسمية ، وهي الجز الصوري للمركب ، وبها يحصل الارتباط بينهما ، ولولاها لكان كل منهما أجنبيا عن الاخر . فقد ظهر : أن لكل من المواد وضعا شخصيا ونوعيا ، ولمجموع المواد وضعا ، نوعيا ، وبعد هذين الوضعين لا حاجة إلى وضع ثالث لمجموع المركب ، لوفائهما بتفهيم غرض المتكلم .