تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ذاتا ، فمن حيث إنه لفظ صادر عن لافظه كان دالا ، ومن حيث إن نفسه وشخصه مراده كان مدلولا ، مع أن حديث تركب القضية من جزين - لولا اعتبار الدلالة في البين - إنما يلزم إذا لم يكن الموضوع نفس شخصه ، وإلا كان أجزاؤها الثلاثة تامة ، وكان المحمول فيها منتسبا إلى شخص اللفظ ونفسه ، غاية الأمر أنه نفس الموضوع ، لا الحاكي عنه ( 1 ) ، فافهم فإنه لا يخلو عن دقة ( 2 ) ، وعلى هذا ليس من باب استعمال اللفظ بشئ ( 3 ) ، بل يمكن أن يقال : إنه ليس أيضا
شرح
عدم دلالة اللفظ على نفسه بأن يقال : إن هذا المحذور يلزم إذا لم يكن شخص اللفظ موضوعا واقعا للقضية ، وإلا كانت أجزاؤها ثلاثة ، لتركب القضايا المتعارفة من موضوع ومحمول لفظيين ومعنويين ، مثلا - زيد قائم - يشتمل على موضوع لفظي وهو - زيد - ، ومعنوي وهو معنى - زيد - ، ومحمول كذلك وهو لفظ - قائم - ومعناه ، فالموضوع اللفظي وكذا المحمول اللفظي حاكيان عن الموضوع والمحمول المعنويين ، ولا يلزم في المقام - على تقدير عدم دلالة لفظ ( زيد ) على معنى - إلا خلو القضية عن الموضوع اللفظي المسمى ب - الصناعي - الحاكي عن الموضوع الواقعي ، إذ المفروض موضوعية نفس لفظ - زيد - لا معناه ، ولا ضير في خلو القضية عن اللفظ الحاكي عن الموضوع الواقعي ، والضائر إنما هو خلو القضية عن الموضوع الواقعي ، فاللازم - وهو عدم الحاكي - غير مستحيل ، والمستحيل - وهو عدم الموضوع بحسب الواقع - غير لازم ، هذا توضيح ما أفاده بقوله : ( وإلا كان أجزاؤها الثلاثة تامة . إلخ ) . ( 1 ) أي : عن الموضوع الواقعي ، كما هو الشأن في القضايا المتعارفة . ( 2 ) لان جعل - زيد - بلفظه موضوعا دون معناه خلاف القضايا المتعارفة . ( 3 ) يعني : على تقدير كون الموضوع شخص اللفظ ليس من باب استعمال