هامش
إنشاء الحكم بتمامية موضوعه ، وإلا يلزم الخلف والمناقضة ، فالانشاء كاشف عن تمامية الموضوع ، فإذا أنشأ الحكم قبل العلم به كشف
ذلك عن عدم دخل العلم في موضوعه ، ولا يمكن إنشاؤه مع العلم به بأن يقال : ( المكلف المسافر العالم بوجوب القصر يجب عليه القصر ) ،
حيث إن هذا الانشاء لغو ، لان العلم يقتضي إنشاء الحكم قبله حتى يعلم أو يجهل ، فلا يصح جعل العلم دخيلا في الموضوع ولو بخطابات
عديدة . نعم بناء على تعدد مراتب الحكم كما عليه المصنف ( قده ) يمكن أن يقال :
إن العلم بالحكم دخيل في فعليته لا في إنشائه ، فتدبر . وهذا بخلاف قصد القربة ، لان متعلق الأمر الأول هو ما عدا قصد القربة من
الاجزاء ، ومتعلق الأمر الثاني هو الاجزاء بقصد القربة ، ولما كان المناط في تعدد الحكم ووحدته تعدد الملاك لا تعدد الانشاء كما
عرفت آنفا كان الأمر الثاني أمرا ضمنيا متعلقا بقصد القربة .
وبالجملة : فقصد القربة مما يمكن اعتباره بالامر الثاني الذي يكون إرشادا إلى شرطية قصد القربة في العبادة ، فالغرض القائم
بمجموع الاجزاء والشرائط واحد ، غاية الأمر أنه لا يمكن بيان الكل بأمر واحد ، فافترقت القربة عن سائر الأجزاء والشرائط لذلك .
وقد ظهر مما ذكرنا : أن قصد القربة مما يمكن دخله في العبادة شرعا ، فمع الشك في اعتباره يصح التمسك بالاطلاق المقامي إذا كان
المتكلم في مقام البيان ، وإلا فالمرجع أصالة الاشتغال أو البراءة على الخلاف لكونه من صغريات الأقل والأكثر الارتباطيين ، لا من
صغريات الشك في المحصل بأن يقال : ( إن عدم