هامش
السقوط بالامر الأول لا بد وأن يكون لعدم حصول الغرض ، ويستقل العقل حينئذ بإتيانه ثانيا على وجه قربي ، ومع هذا الحكم العقلي لا
حاجة إلى الأمر الثاني ، فلا يندرج المقام في الشك في متعلق الخطاب ليكون من صغريات الأقل والأكثر ، بل يندرج في الشك في
المحصل الذي هو مجرى قاعدة الاشتغال ) ، وذلك لابتنائه على كون المأمور به هو الغرض حتى يكون الشك في حصوله مندرجا في
الشك في المحصل ، وهذا خلاف ظاهر الخطاب ، لظهوره في أن المأمور به هو نفس الافعال ، لا الغرض الداعي إلى التشريع ، بل يمتنع أن
يكون الغرض متعلقا للتكليف ، لعدم إمكان إلقائه إلى المكلف ، حيث إن الفعل ليس علة تامة له حتى يكون الغرض مسببا توليديا ، مضافا
إلى عدم تسليم مرجعية قاعدة الاشتغال في جميع المحصلات ، إذ المسلم من ذلك هو ما عدا المحصل الشرعي ، وأما هو فيمكن الالتزام
بجريان البراءة فيه ، لاجتماع أركانها .
فتلخص من جميع ما ذكرناه أمور :
الأول : أن قصد القربة مما يمكن دخله شرعا في العبادة بالامر الثاني ، وأن الغرض القائم به وبغيره من الاجزاء والشرائط يكون كغيره
من الاغراض المترتبة على المركبات الارتباطية ، فبدونه لا مصلحة لسائر الاجزاء والشرائط وهو قوام العبادة ، ولذا لا تجري فيه
قاعدة الميسور .
الثاني : أن قصد القربة كسائر الشرائط في أن الشك في اعتباره يكون من قبيل الشك في متعلق الأمر وإن لم يكن منه حقيقة ، لاستحالة
دخل قصد امتثال الامر الأولي في متعلقه ولو بألف خطاب ، للزوم الدور المتقدم ، لا من