تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
وأما ( 1 ) إذا كان بمعنى الاتيان بالفعل بداعي حسنه أو كونه ذا مصلحة أو له تعالى ، فاعتباره ( 2 ) في متعلق الأمر وان كان بمكان من الامكان [ 1 ] إلا أنه غير
شرح
( 1 ) معطوف على قوله : ( ان كان بمعنى قصد الامتثال ) في صدر المقدمة الثانية ، وحاصله : أن القربة إذا كانت بمعنى حسن الفعل ، أو كونه ذا مصلحة أو محبوبا للمولى ، أو خوفا من النار ، أو طمعا في الجنة ، أو لكونه تعالى شأنه أهلا للعبادة ، أو غير ذلك مما يوجب القرب إليه جل وعلا أمكن أخذها في المأمور به من دون لزوم الدور المذكور في قصد القربة بمعنى امتثال الامر ، لعدم توقف ما عدا قصد الامتثال من الدواعي القربية على الامر ، فمحذور الدور مختص بالقربة بمعنى امتثال الامر ، ولكن ليس ذلك معتبرا فيه قطعا ، لأن جواز الاقتصار على الاتيان بداعي الامر يكشف عن تعلق الامر بنفس الفعل ، وعدم دخل تلك الدواعي في الغرض فضلا عن دخلها في المأمور به ، وإلا لم يمكن الاتيان بداعي الامر المتعلق بذات الشئ . ( 2 ) أي : التقرب ، فيكون التقرب حينئذ من الانقسامات الأولية التي يرجع فيها إلى إطلاق الخطاب .
هامش
[ 1 ] بل ممتنع أيضا ، لان داعي المصلحة أو الحسن مثلا إذا كان مقوما للمصلحة أو الحسن لزم خلو الفعل عنهما ، فكيف يمكن الاتيان به بهذا الداعي ؟ فلا فرق في الامتناع بين قصد امتثال الامر وبين سائر الدواعي . إلا أن يقال : إن هذا الاشكال مندفع بعدم خلو الفعل عن المصلحة والحسن وغيرهما ، لأنه إنما يلزم بناء على كون قصد المصلحة ونحوها جزا ، لكونه حينئذ بعض ما تقوم به المصلحة ، وأما بناء على الشرطية - كما هو المفروض - فلا يلزم ذلك أصلا ، لقيام المصلحة بالاجزاء ، والشرط إنما يكون دخيلا في فعلية المصلحة ، وعليه فلا مانع من إتيان الفعل بداعي ما فيه من المصلحة أو الحسن أو غيرهما .