الواجب بداعي وجوبه في ضمن إتيانه ( 1 ) بهذا الداعي ( 2 ) ، ولا يكاد ( 3 ) يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره .
إن قلت :
شرح
وما قبله من ضمائمه .
وحاصله : أن داعوية الامر بالكل للاجزاء إنما تصح فيما إذا لم يكن من أجزائه نفس الداعوية ، كما إذا كان المتعلق للامر ذات الركوع
والسجود وغيرهما من الاجزاء ، فحينئذ تكون داعوية الامر بالكل عين داعوية الأوامر الضمنية المتعلقة بالاجزاء .
وأما إذا كان المتعلق مركبا من أجزاء ، وكان من جملتها الاتيان بداعي الامر كالمقام ، إذ المفروض أن المركب الذي تعلق به الوجوب
هو الاجزاء التي منها إتيانها بداعي أمرها ، فيلزم أن يكون الامر داعيا إلى داعوية نفسه ، وعلة لعليته ، إذ المفروض وحدة الأمر ، فإذا
كانت دعوة هذا الامر من أجزاء المركب ، والامر المتعلق بالكل يدعو إلى كل واحد من أجزائه التي منها هذه الدعوة ( لزم ) أن يكون أمر
المركب داعيا إلى داعوية نفسه ، فيلزم توقف الشئ على نفسه .
( 1 ) هذا الضمير وضمير ( وجوبه ) راجعان إلى الواجب .
( 2 ) أي : بداعي وجوب الواجب وهو المركب .
( 3 ) وحاصله : إبداء الفرق بين المركب الذي يكون داعي امتثال الامر من أجزائه كالمقام ، وبين المركب الذي لا يكون كذلك ، وقد
عرفت تفصيل ذلك .
وبالجملة : فإشكال عدم قدرة المكلف على إتيان متعلق الأمر بقصد امتثال أمره لم يندفع بشئ من الوجوه المزبورة .