حتى قيل : ما من عام إلا وقد خص ، ولم ينثلم به ( 1 ) ظهوره ( 2 ) في العموم ، بل يحمل ( 3 ) عليه ما لم تقم قرينة بالخصوص ( 4 ) على إرادة
الخصوص .
شرح
توضيحه : أن صيغ العموم تخصص كثيرا ما بالمخصص المنفصل حتى قيل :
( ما من عام إلا وقد خص ) ، ومع ذلك لم ينثلم ظهورها في العموم ، ولذا تحمل عليه مع الشك في التخصيص ، إلا إذا نهضت قرينة على
إرادة الخصوص .
وبالجملة : مجرد كثرة الاستعمال في المعنى المجازي لا يمنع عن الحمل على المعنى الحقيقي ، إذ لو كان مانعا عنه لكانت كثرة استعمال
صيغة العموم في الخصوص مانعة أيضا عن حملها على العموم عند التجرد عن القرينة ، ومن المسلم عدم المنع هناك ، فكذا هنا .
والحاصل : أن وزان صيغة الامر من ناحية استعمالها في الندب وزان صيغة العموم من جهة استعمالها في الخصوص .
( 1 ) أي : بالاستعمال الكثير .
( 2 ) أي : ظهور العام .
( 3 ) يعني : بل يحمل العام على العموم ، فضمير - عليه - راجع إلى العموم .
( 4 ) أو بالعموم ، كأدلة أحكام العناوين الثانوية كالعسر والحرج والضرر
هامش
الظهور في العموم بمجرد كثرة الاستعمال في الخاص مع القرينة ، فكما لا تنكسر سورة ظهور صيغ العموم في العموم بمجرد كثرة
استعمالها في الخصوص مع القرينة ، فكذلك لا تنكسر سورة الظهور في الوجوب في صيغة الامر بمجرد كثرة استعمالها مع القرينة في
الندب ، وإلا فبين البابين فرق واضح ، وهو : أن القرينة في استعمال صيغة الامر في الندب قرينة المجاز ، وفي استعمال صيغ العموم في
الخصوص قرينة المراد كما لا يخفى .