تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
وهم ودفع ، لعلك ( 1 ) تقول : إذا كانت الإرادة التشريعية منه تعالى عين علمه بصلاح الفعل ( 2 ) لزم بناء على أن
شرح
( 1 ) هذا تقريب الوهم الذي هو من أدلة القائلين بمغايرة الطلب للإرادة ، ومحصل تقريبه : أنه على تقدير اتحاد الطلب والإرادة يلزم أن يكون المنشأ بصيغة الطلب في الخطابات الشرعية هو العلم بالصلاح ، إذ المفروض كون الإرادة التشريعية هو هذا العلم ، وذلك بديهي البطلان ، لان القابل للانشاء هو الأمور الاعتبارية كالملكية والزوجية ونحوهما ، لا الأمور الحقيقية الخارجية كالقيام والقعود والعلم وغيرها مما له وجود حقيقي ، إذ لا معنى لتعلق إنشاء الطلب بما هو حاصل في الخارج ، ومن المعلوم أن العلم من الصفات الحقيقية التي لا يتعلق بها الانشاء ، خصوصا فيه سبحانه وتعالى ، لان علمه عين ذاته المقدسة . وأما بناء على مغايرة الطلب للإرادة فلا يلزم هذا الاشكال أصلا ، حيث إن المنشأ حينئذ هو مفهوم الطلب ، لا الإرادة التشريعية التي هي العلم بالصلاح حتى يلزم أن يكون المنشأ عين العلم بالصلاح كما هو قضية قياس المساواة . ( 2 ) كما ذكره بقوله : ( دون الإرادة التشريعية وهو العلم بالمصلحة في فعل المكلف ) انتهى .
هامش
أحد غيره على مثله ، فإنه من عجائب المعجزات ) انتهى . ومثله : إسناد القتل إلى نفسه تعالى فيما قبله وهو قوله عز وجل : ( فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم ) وقد عرفت سابقا الجواب العام عن كل ما يكون صريحا أو ظاهرا في الجبر من آية أو رواية وهو احتفافه بقرينة عقلية هي كقرينة لفظية متصلة مانعة عن انعقاد الظهور للفظ . هذا ما أردنا إيراده إجمالا في نفي الجبر ، واستقصاء جهات البحث في مسألة الجبر والتفويض وإثبات الامر بين الامرين يستدعي وضع رسالة مستقلة فيها ، نسأل الله تعالى شأنه أن يوفقنا لذلك عاجلا .