تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
هامش
قبولها ، كقوله تعالى في سورة الأنعام الآية 150 : ( فلو شاء لهداكم أجمعين ) وقد أريدت الهداية بهذا المعنى في جملة من الروايات التي ذكرها في الجز الثالث من البحار في باب الهداية والضلالة ، فراجع . الرابع : إيجاد مقتضيات الخير والعبودية على نحو لا ينافي الاختيار ، كتولد العبد في جامعة حاوية للفضيلة وفاقدة للرذيلة ، أو من أبوين تقيين ، وأمثال ذلك مما له دخل إعدادي في التوجه إلى الخير والطاعة ، والتحرز عن الشر والمعصية . فالجواب : أن المراد من الهداية التي استعملت فيما ظاهره استناد الهداية والضلالة إلى مشيته تعالى هو هذا المعنى الرابع . فقد ظهر إلى هنا فائدتان : الأولى : وجه الالتئام بين الآيات التي تدل على أنه تعالى هدى الناس جميعا ، وبين الآيات التي تدل على أنه تعالى إنما هدى بعضهم دون بعض . تقريبه : أن المراد بالهداية في الطائفة الأولى هو معناها الثاني أعني الهداية التشريعية ، والمراد بها في الطائفة الثانية هو معناها الثالث أعني الهداية الموصلة إلى المطلوب . الثانية : الجواب عن الآيات الظاهرة في استناد الهداية والضلالة إلى مشيته تعالى . تقريبه : أنه إذا شاء هداية العبد تعلقت مشيته تعالى بتوجيه مقتضيات الخير وعلله الناقصة المعدة إلى العبد بحيث لا تنافي الاختيار ، وإذا شاء ضلالته تعلقت مشيته تعالى بسلب تلك المقتضيات عنه ، من دون منافاة بين هذا التعلق واختيار العبد .
منتهى الدراية — صفحة 428 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج