تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
هامش
يكون علمه تعالى بفعل العبد موجبا للجبر ، مثلا علم زيد بمسافرة عمرو باختياره في الغد لا يوجب اضطرار عمرو إلى المسافرة ، وكذا الحال في الاعلام ، لوضوح أن الاخبار بفعل الغير الصادر عن فاعله بإرادته واختياره لا يرفع الاختيار حتى يلزم الجبر . وإن كان بمعنى الحكم والامر ، فلانه إن أريد بهما الأمر والنهي المصطلحان ، فلا يستلزمان الجبر أيضا ، وإلا لم يقدر الكفار والفساق على المخالفة . وإن أريد بهما غير الأمر والنهي المصطلحين ، فإن كان المراد به الحتم فسيأتي الكلام فيه ، وإن كان غيره فلا بد من بيانه والنظر فيه . وأما الحتم والخلق والفعل وغيرها مما هو ظاهر في الجبر ، فالجواب العام عنها هو : أنها محفوفة بالقرينة الصارفة لها عن ظاهرها ، وهي حكم العقل بعدم اضطرار العباد إلى أفعالهم وتروكهم . وهذا الحكم العقلي كالقرينة المتصلة اللفظية المانعة عن انعقاد ظهورها فيما يوجب الالجاء والاضطرار من لفظ القضاء . ( المقام الثاني ) في روايات العنوان الثاني وهي المشية ، والمراد بها عند أهل اللغة والفلسفة هي الإرادة ، وقد يفرق بينهما : بأن معناها التقدير إن أسندت إلى الله تعالى ، والإرادة إن أسندت إلى العبد ، وعلى كل حال ، فقد اتفق المسلمون بل أكثر المليين على أنها من صفات الله تعالى شأنه وإن اختلفوا في كونها من الصفات الذاتية كالعلم والقدرة ، أو من الصفات الفعلية كالخلق والرزق والاحياء والإماتة والتكلم ، فذهبت الفلاسفة إلى أنها من الصفات الذاتية ، لكن الحق