تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
هامش
وتعالى ومنتهية إلى مشيته التي هي إعمال قدرته على الايجاد . ثانيهما : انتهاء الموجود إليه تبارك وتعالى لا بنفسه كالذوات ، بل بالاقدار عليه كالأفعال الصادرة من العباد ، وهذا الاقدار هو فعله سبحانه على الدوام ، كدوام إفاضاته على الموجودات التكوينية ، وهذا الاقدار يصحح الانتهاء إلى مشيته جل وعلا ، لاستمرار فيضه في جميع آنات الفعل الصادر عن العبد ، ومعلوم أن المشية بهذا المعنى لا توجب اضطرار العبد في أفعاله ، إذ المفروض أنها ليست إلا إقدار العبد عليها بإفاضة شرائط الفاعلية والعلل الناقصة الاعدادية ، فالإطاعة والمعصية منوطتان بالقدرة ، ومن المعلوم أنها تفاض منه تعالى شأنه ، ويدل عليه ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : ( قال الله : يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا بصيرا قويا ) الحديث . وما رواه الوافي عن الكافي بإسناده عن حفص بن قرط عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية الله فقد أخرج الله عن سلطانه ، ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله النار ) ، فإن قوله صلى الله عليه وآله : ( ومن زعم أن الخير والشر . إلخ ) بيان لتعلق المشية بالخير والشر ، يعني : أن القدرة على الخير والشر حدوثا وبقاء قد تعلقت بها المشية كما عليه الامامية ، فمتعلق المشية هو