هامش
وتعالى ومنتهية إلى مشيته التي هي إعمال قدرته على الايجاد .
ثانيهما : انتهاء الموجود إليه تبارك وتعالى لا بنفسه كالذوات ، بل بالاقدار عليه كالأفعال الصادرة من العباد ، وهذا الاقدار هو فعله
سبحانه على الدوام ، كدوام إفاضاته على الموجودات التكوينية ، وهذا الاقدار يصحح الانتهاء إلى مشيته جل وعلا ، لاستمرار فيضه في
جميع آنات الفعل الصادر عن العبد ، ومعلوم أن المشية بهذا المعنى لا توجب اضطرار العبد في أفعاله ، إذ المفروض أنها ليست إلا إقدار
العبد عليها بإفاضة شرائط الفاعلية والعلل الناقصة الاعدادية ، فالإطاعة والمعصية منوطتان بالقدرة ، ومن المعلوم أنها تفاض منه تعالى
شأنه ، ويدل عليه ما رواه في الكافي عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : قال أبو الحسن الرضا عليه السلام : ( قال
الله : يا بن آدم بمشيئتي كنت أنت الذي تشاء لنفسك ما تشاء ، وبقوتي أديت فرائضي ، وبنعمتي قويت على معصيتي ، جعلتك سميعا
بصيرا قويا ) الحديث .
وما رواه الوافي عن الكافي بإسناده عن حفص بن قرط عن أبي عبد الله عليه الصلاة والسلام قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم : من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد كذب على الله ، ومن زعم أن الخير والشر بغير مشية الله فقد أخرج الله عن سلطانه ،
ومن زعم أن المعاصي بغير قوة الله فقد كذب على الله ، ومن كذب على الله أدخله النار ) ، فإن قوله صلى الله عليه وآله : ( ومن زعم أن
الخير والشر . إلخ ) بيان لتعلق المشية بالخير والشر ، يعني : أن القدرة على الخير والشر حدوثا وبقاء قد تعلقت بها المشية كما عليه
الامامية ، فمتعلق المشية هو