هامش
المراد بالقضاء والقدر ، فيحمل غيره من الأخبار المطلقة والمجملة عليه ، كما يحمل لأجله ما دل على استحالة تخلف الكائنات عما قضى
عليه ، كرواية الدقاق المحكية عن البحار الدالة على أنه إذا وقع القضاء بالامضاء فلا بداء ، وغيرها من الروايات التي تدل على تبعية
المقضي عليه للقضاء بنحو الاستلزام على القضاء والقدر الحتميين .
والحاصل : أن معنى القضاء والقدر في مورد البحث هو غير الحتميين كما دل عليه الخبر المبسوط المتقدم ، لأنه قرينة على إرادة المعنى
المذكور من سائر الروايات أيضا ، ومع الغض عن قرينيته لا ظهور للفظ القضاء فيما أراده الجبري مع كثرة المعاني التي استعمل فيها
خصوصا في القرآن الكريم ، فإن مادة القضاء بتصاريفها المتشتتة قد وردت فيه وأريد بها معان متعددة :
منها : قوله تعالى في سورة يوسف الآية ( 68 ) : ( إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها ) . فإن معناه كما في تفسير مجمع البيان هو الإزالة ، أي :
أزال به اضطراب قلبه ، وجعله بمعنى العلم كما عن بعض الاعلام لم يظهر له مأخذ .
ومنها : قوله تعالى في سورة الحجر الآية ( 66 ) : ( وقضينا إليه ذلك الامر ) ، فإن معناه كما في مجمع البيان هو الاعلام ، يعني : أعلمنا لوطا
وأخبرناه وأوحينا إليه ما تنزل به من العذاب .
ومنها : قوله تعالى في سورة يونس الآية ( 93 ) : ( إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة ) فإن معناه الحكم ، وبهذا المعنى ورد في موارد عديدة
من القرآن المجيد ، كقوله تعالى في سورة النمل الآية ( 80 ) : ( إن ربك يقضي بينهم