هامش
القدرة على الخير والشر لا أنفسهما ، وإلا كان مناقضا لقوله صلى الله عليه وآله وسلم : ( من زعم أن الله يأمر بالسوء والفحشاء فقد
كذب على الله ) ، حيث إن هذه الجملة تنفي أمره سبحانه وتعالى بالشر ، فلو تعلقت المشية بنفس الشر لا بالقدرة عليه لكان مناقضا لعدم
الامر به .
ثم إن هذه الرواية في مقام الرد على كلا القولين : الجبر والتفويض ، وإثبات الامر بين الامرين ، وذلك لان إسناد المعاصي إلى الله
تعالى مساوق للقول بأمره بالفحشاء وهو الجبر ، وقد دلت الرواية على نفي الامر . كما أن استقلال العباد في الافعال من الخيرات
والشرور مساوق للقول بالتفويض الذي هو إخراج الله عن سلطانه ، وهو منفي أيضا بالرواية ، هذا . وقد ذكر للمشية معان اخر ، ولا يدل
شئ منها على الجبر ، وعلى فرض دلالتها عليه لا بد من صرفها إلى ما لا ينافي حكم العقل .
ثم إنه قد وردت أخبار في تفسير الروايات الواردة في أنه لا يكون شئ في الأرض ولا في السماء إلا بسبع خصال ، كرواية المحاسن
المتقدمة ، من أراد الوقوف عليها فليراجع البحار ( ج 3 ) - والوافي ( ج 1 ) - ونحوهما .
( المقام الثالث ) في روايات العنوان الثالث وهي الطينة ، اعلم : أنه قد وردت أخبار كثيرة يظهر منها اختلاف الطينات من حيث السعادة
والشقاوة .
منها : ما رواها في البحار في الجز الثالث في باب الطينة والميثاق ، ولنذكر