هامش
والخطاب لفرعون أي : فاصنع ما أنت صانعه على إتمام وإحكام ، وقيل : معناه فاحكم ما أنت حاكم .
ومنها : قوله تعالى في سورة القصص الآية ( 30 ) : ( فلما قضى موسى الاجل أي أوفاه وأتمه ، وكذا - قضيت - فيما قبله ( أيما الأجلين
قضيت ) .
ومنها : قوله تعالى في سورة البقرة الآية ( 27 ) : ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة وقضى الامر وإلى الله
ترجع الأمور ) قال في مجمع البيان في تفسير - قضي - : ( معناه فرغ من الامر وهو المحاسبة وإنزال أهل الجنة في الجنة وأهل النار في
النار ) انتهى ، فالمراد بالقضاء هنا الفراغ ، وكذا في قوله تعالى في سورة يوسف على نبينا وآله وعليه السلام الآية ( 42 ) :
( قضي الامر الذي فيه تستفتيان ) قال في مجمع البيان : ( أي فرغ من الامر الذي تسألان ) انتهى . والغرض من ذكر معاني القضاء في
القرآن الكريم هو : أنه مع كثرتها والاغماض عن قرينية مثل الرواية المزبورة على إرادة القضاء غير الحتمي في أفعال العباد لا محيص
عن التوقف ، لاجمال معنى القضاء ، فروايات القضاء لا يظهر منها جبر أصلا ، إذ مع النظر إلى القرينة المزبورة يراد به القضاء غير
الحتمي الذي قد مر عدم إيجابه للجبر .
ومع الغض عنها يكون مجملا ، ولا يستفاد منه شئ ، فلا يصح الاستدلال بتلك الروايات على الجبر وارتفاع الاختيار عن العبد في
أفعاله ، ولو سلم عدم الاجمال ، فلا يصح الاستدلال به أيضا ، لأنه إن كان بمعنى العلم فليس علة حتى