هامش
من استلزامه لبطلان الثواب والعقاب والأمر والنهي . إلخ ، ففسر عليه السلام القضاء والقدر - اللذين كانا في المسير إلى الشام -
بأنهما لم يكونا من القسم الحتمي ، لان الحتمي يوجب بطلان التكليف والبعث والزجر والثواب والعقاب .
فالمتحصل : ثبوت الملازمة بين القضاء الحتمي وبين ارتفاع الاختيار المبطل للتكليف والثواب والعقاب .
الثاني : بقاء التكليف والاختيار وعدم الاضطرار مع القضاء غير الحتمي ، لعدم كونه رافعا للقدرة والاختيار .
الثالث : عدم تمليكه العباد بحيث ينافي سلطانه عظمت كبرياؤه كما هو مذهب المفوضة ، فإن قوله عليه السلام : ( ولم يملك مفوضا )
صريح في نفي التفويض .
الرابع : أن الجبر يستلزم أولوية المذنب بالاحسان من المحسن ، لأنه لا يرضى بالذنب والمخالفة ، وأولوية المحسن بالعقوبة من المسي ،
لأنه لا يرضى بالاحسان والموافقة .
وبالجملة : فجبر المسي على الإساءة يستلزم إحسانا في مقابله ، وجبر المحسن على الاحسان مع عدم رضاه به يوجب عقابا . وهذا
الوجه هو ما أفاده في الوافي ، وقد وجهه غيره بتوجيهات اخر تركنا التعرض لها خوفا من الإطالة المنافية لوضع التعليقة . وقوله عليه
السلام : ( وقدرية هذه الأمة ومجوسها ) إشارة إلى النبوي المشهور : ( القدرية مجوس هذه الأمة ) ووجه تسميتهم بالمجوس هو
مشاركتهم للمجوس في سلب الفعل عن العبد ، فإن المجوس يسندون الخيرات إلى الله تعالى والشرور إلى إبليس لعنه الله . وكيف كان
فالخبر المزبور أوضح