تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
هامش
من استلزامه لبطلان الثواب والعقاب والأمر والنهي . إلخ ، ففسر عليه السلام القضاء والقدر - اللذين كانا في المسير إلى الشام - بأنهما لم يكونا من القسم الحتمي ، لان الحتمي يوجب بطلان التكليف والبعث والزجر والثواب والعقاب . فالمتحصل : ثبوت الملازمة بين القضاء الحتمي وبين ارتفاع الاختيار المبطل للتكليف والثواب والعقاب . الثاني : بقاء التكليف والاختيار وعدم الاضطرار مع القضاء غير الحتمي ، لعدم كونه رافعا للقدرة والاختيار . الثالث : عدم تمليكه العباد بحيث ينافي سلطانه عظمت كبرياؤه كما هو مذهب المفوضة ، فإن قوله عليه السلام : ( ولم يملك مفوضا ) صريح في نفي التفويض . الرابع : أن الجبر يستلزم أولوية المذنب بالاحسان من المحسن ، لأنه لا يرضى بالذنب والمخالفة ، وأولوية المحسن بالعقوبة من المسي ، لأنه لا يرضى بالاحسان والموافقة . وبالجملة : فجبر المسي على الإساءة يستلزم إحسانا في مقابله ، وجبر المحسن على الاحسان مع عدم رضاه به يوجب عقابا . وهذا الوجه هو ما أفاده في الوافي ، وقد وجهه غيره بتوجيهات اخر تركنا التعرض لها خوفا من الإطالة المنافية لوضع التعليقة . وقوله عليه السلام : ( وقدرية هذه الأمة ومجوسها ) إشارة إلى النبوي المشهور : ( القدرية مجوس هذه الأمة ) ووجه تسميتهم بالمجوس هو مشاركتهم للمجوس في سلب الفعل عن العبد ، فإن المجوس يسندون الخيرات إلى الله تعالى والشرور إلى إبليس لعنه الله . وكيف كان فالخبر المزبور أوضح