هامش
( الأول ) في روايات العنوان الأول ، وهي بين مطلقة ومجملة ومبينة ، وحيث إن المدار على المبينة فلا جدوى في تعرض الأوليين ،
لاشتمال الثالثة على نفس لفظي القضاء والقدر مع تفسيرهما ، ونقتصر من هذه الطائفة الثالثة على رواية واحدة ، لوفائها بالمرام ،
وهي ما نقله الوافي عن الكافي مرفوعا ، وعن الصدوق عليه الرحمة في التوحيد مسندا - هكذا - : ( أحمد بن عمران الدقاق عن محمد بن
الحسن الطائي عن سهل عن علي بن جعفر الكوفي ، قال : سمعت سيدي علي بن محمد عليهما السلام يقول : حدثني أبي محمد بن علي عن
أبيه الرضا عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه عن أبيه الحسين عليهم السلام ) ومتن الرواية في الكافي على ما في الوافي هو هذا : ( كان أمير
المؤمنين عليه أفضل الصلاة والسلام جالسا بالكوفة بعد منصرفه من صفين إذ أقبل شيخ فجثا بين يديه ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أخبرنا
عن مسيرنا إلى الشام أبقضاء من الله وقدره ؟ فقال له : أمير المؤمنين عليه السلام :
أجل يا شيخ : ما علوتم تلعة ولا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله وقدره ، فقال له الشيخ : عند الله أحتسب عنائي يا أمير المؤمنين ، فقال
له : مه يا شيخ ، فوالله لقد عظم الله لكم الاجر في مسيركم وأنتم سائرون ، وفي مقامكم وأنتم مقيمون ، وفي منصرفكم وأنتم
منصرفون ، ولم تكونوا في شئ من حالاتكم مكرهين ، ولا إليه مضطرين ، فقال له الشيخ : وكيف لم نكن في شئ من حالاتنا مكرهين
ولا إليه مضطرين ؟ وكان بالقضاء والقدر مسيرنا ومنقلبنا ومنصرفنا ، فقال له :
وتظن أنه كان قضاء حتما وقدرا لازما ، انه لو كان كذلك لبطل الثواب والعقاب ، والأمر والنهي ، والزجر من الله ، وسقط معنى الوعد
والوعيد ، فلم تكن لائمة