هامش
إرادة للعبد ، ومع ذلك يوجد الفعل كراهة ، لخوف أو اضطرار أو نحوهما ، فإن الشوق المؤكد حينئذ مفقود ، ومع ذلك يؤتى بالفعل ،
فيعلم من ذلك عدم كون الإرادة علة تامة ، وعدم توقف الفعل عليها ، لوجوده بدونها في صورة الكراهة ، وقد اتضح من هذا البيان
أمران :
أحدهما : أنه لا وجه لما عن الفلاسفة من كون مناط الفعل الاختياري هو سبقه بالإرادة المفسرة بالشوق المؤكد ، وذلك لما عرفت من
صدور الفعل أحيانا من فاعل بالاختيار بدون الإرادة أصلا .
ثانيهما : أنه لا وجه لجعل الإرادة بمعنى الشوق المؤكد علة تامة لوجود الفعل في الخارج ، لما مر آنفا من قيام الوجدان والبرهان على
خلافه .
( تكملة ) قد عرفت أن الاختيار في أفعال العباد مما لا بد منه في صحة التكليف ، وإلا يلزم الظلم ، ضرورة أن العقاب على فعل غير
اختياري قبيح عقلا ، لكونه ظلما لا يصدر عن الحكيم ، فلو كان هناك ما يكون ظاهرا في الجبر أو موهما له فلا بد من تأويله أو طرحه أو
حمله على التقية ، ولما كان هناك روايات توهم دلالتها على الجبر ، فلا بأس بالتعرض الاجمالي لها فنقول مستعينا به تعالى ومتوسلا
بوليه صلى الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وعجل فرجه وأدرك بنا أيامه :
إن الروايات المشار إليها تشتمل على ثلاثة عناوين :
أحدها : عنوان القضاء والقدر .
ثانيها : عنوان المشية .
ثالثها : عنوان الفطرة والطينة ، فهنا مقامات ثلاثة :