قلت : إنما يخرج بذلك ( 1 ) عن الاختيار لو لم يكن تعلق الإرادة بها ( 2 ) مسبوقة ( 3 ) بمقدماتها ( 4 ) الاختيارية ( 5 ) ، وإلا ( 6 ) فلا بد من
صدورها
شرح
( 1 ) أي : بتعلق الإرادة التكوينية الإلهية بالايمان وغيره مما ذكر .
( 2 ) أي : بالايمان وسائر العناوين المذكورة ، ومحصل هذا الجواب هو :
أن الإرادة التكوينية تارة تتعلق بفعل العبد مطلقا سواء أراده أم لا ، بل يوجد الفعل بلا إرادته واختياره ، لوجوب صدوره بعد صيرورته
مرادا تكوينيا له تعالى شأنه ، فلا يؤثر قدرة العبد وإرادته في فعله أصلا .
( وأخرى ) تتعلق بفعل العبد بما له من المبادئ الموجبة لاختياريته في حد ذاته ، بحيث لا يكون الفعل ذا صلاح إلا مقيدا بكونه صادرا عن
العبد بقدرته وإرادته .
فان تعلقت الإرادة التكوينية بفعل العبد على النحو الأول لزم الجبر ، إذ المفروض صيرورة الفعل ضروري الوجود بحيث لا تؤثر قدرة
العبد فيه .
وإن تعلقت بفعل العبد على النحو الثاني لا يلزم منه جبر أصلا ، إذ المفروض تعلق إرادته تعالى التكوينية بالفعل ومباديه الاختيارية
أيضا ، فلا مجال لنفي الاختيار ، لوجوب الصدور .
وبالجملة : فالجبر مبني على تعلق الإرادة التكوينية على النهج الأول دون الثاني .
( 3 ) حال من ضمير - بها - الراجع إلى الايمان وسائر العناوين المذكورة .
( 4 ) الضمير راجع إلى العناوين المذكورة من الايمان وغيره .
( 5 ) أي : المقدمات الموجبة لكونها اختيارية .
( 6 ) أي : وان كان تعلق الإرادة التكوينية بالايمان وغيره بمبادئها الاختيارية فلا بد من صدور الايمان وغيره بالاختيار .