حينئذ ( 1 ) طلب حقيقي ، واعتباره ( 2 ) في الطلب الجدي ربما يكون من البديهي وإن ( 3 ) كان هناك إرادة فكيف تتخلف عن المراد ؟ ولا
يكاد تتخلف ( إذا أراد الله شيئا يقول له كن فيكون ) . وأما الدفع ( 4 ) فهو : أن استحالة التخلف
شرح
( 1 ) أي : حين عدم الإرادة ، إذ المفروض عينية الطلب والإرادة ، فانتفاء الإرادة يستلزم انتفاءه .
( 2 ) يعني والحال : أن اعتبار الطلب الحقيقي في التكليف الجدي ربما يكون بديهيا .
( 3 ) هذا إشارة إلى المحذور الثاني وهو تخلف المراد عن الإرادة ، وأسلوب الكلام يقتضي أن يقال : ( واما أن تتخلف الإرادة عن المراد
ان كان هناك إرادة توجب كون التكليف جديا ) .
والحاصل : أنه بناء على تغاير الطلب والإرادة لا يلزم شئ من المحذورين المتقدمين ، للالتزام بكون تكليف الكفار حقيقيا ناشئا عن
طلب حقيقي دون الإرادة الحقيقية .
( 4 ) محصل هذا الدفع كما يظهر ذلك من سائر الكلمات أيضا : ان لله تعالى إرادتين : تكوينية وتشريعية :
أما الأولى ، فهي عبارة عن العلم بالنظام على النحو التام ، وهذه الإرادة تتعلق بذوات الماهيات ، وتفيض عليها الوجود الذي هو منبع كل
خير وشرف ، فالماهيات بمجرد سماع نداء ربها تطيع أمر خالقها ، ولا تتخلف الإرادة التكوينية عن المراد أصلا .
وأما الثانية ، فهي عبارة عن العلم بوجود المصلحة في فعل العبد إذا صدر عنه بالإرادة والاختيار ، لا بالالجاء والاضطرار ، لاختصاص
المصلحة بذلك