بالاختيار ، وإلا ( 1 ) لزم تخلف إرادته عن مراده تعالى عن ذلك علوا كبيرا .
إن قلت ( 2 ) : إن الكفر والعصيان من الكافر والعاصي ولو كانا مسبوقين بإرادتهما ( 3 ) ، إلا أنهما ( 4 ) منتهيان
شرح
( 1 ) أي : وإن لم تصدر العناوين المذكورة بالاختيار - مع تعلق إرادته تعالى التكوينية بصدورها من العبد باختياره - لزم تخلف إرادته
تعالى عن مراده ، بداهة أن إرادته عز وجل تعلقت بصدور تلك العناوين باختيار العبد ، فلو صدرت بدونه لزم الخلف .
فالمتحصل : أنه لا يلزم من تعلق إرادة الله تعالى تكوينا بالايمان والإطاعة والكفر والعصيان جبر أصلا ، لما مر من كون إرادته
التكوينية على نحوين ، ويلزم الجبر على أحدهما دون الاخر .
( 2 ) غرض هذا المستشكل : عدم اندفاع إشكال الجبر بما ذكر من تأثير إرادة الكافر والمؤمن في اختيارية الكفر والايمان ، ولذا لا
يكونان كحركة المرتعش في كونهما خارجين عن الاختيار . وحاصل وجه عدم الاندفاع هو : أن إرادة العبد لما كانت من الممكنات
كانت منتهية إلى إرادة الواجب تعالى شأنه التي هي واجبة ، لكونها عين ذاته عز وجل فإرادة العبد المستندة إلى إرادته جلت عظمته
تكون غير اختيارية ، فيقبح التكليف حينئذ بالايمان وغيره ، لكونه تكليفا بأمر غير اختياري ، كما يقبح العقاب على الكفر والعصيان ،
لأوله بالآخرة إلى ما لا يكون بالاختيار ، فلم يندفع إشكال الجبر بمجرد تأثير إرادة العبد في اختيارية الكفر والايمان .
( 3 ) أي : بإرادة الكفر والعصيان من العبد .
( 4 ) يعني : إلا أن إرادتي الكفر والعصيان منتهيتان إلى أمر غير اختياري .