الإرادة الحقيقية ( 1 ) ، واختلافهما ( 2 ) في ذلك ( 3 ) ألجأ بعض أصحابنا ( 4 ) إلى الميل إلى ما ذهب إليه الأشاعرة من المغايرة بين الطلب
والإرادة ، خلافا لقاطبة أهل الحق والمعتزلة من اتحادهما ، فلا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما هو الحق
شرح
( 1 ) التي هي من الكيفيات النفسانية الموجودة بموجباتها التي ستذكر إن شاء الله تعالى .
( 2 ) يعني : واختلاف لفظي الطلب والإرادة .
( 3 ) أي : في المعنى الذي ينصرف إليه كل من هذين اللفظين كما عرفت آنفا ، غرضه : التنبيه على منشأ توهم المغايرة بين الطلب والإرادة .
وحاصله : أن اختلاف لفظي الطلب والإرادة في المعنى المنصرف إليه كل منهما ألجأهم إلى الالتزام بالمغايرة ، حيث إنهم زعموا أن
المتبادر من كل منهما معنى حقيقي له ، ومن المعلوم : مغايرة الطلب الانشائي - الذي هو المتبادر من لفظ الطلب - للإرادة الحقيقية التي
ينصرف إليها لفظ الإرادة .
( 4 ) كالمحقق الخوانساري في رسالته المعمولة في مقدمة الواجب ، حيث استدل على مغايرة الطلب للإرادة ردا على المحقق السبزواري
بقوله : ( إذا كان الطلب هو الإرادة وكان المطلوب من الصيغة الموضوعة للطلب إعلام المخاطب بحصول الإرادة في النفس ، فيلزم أن
يكون وضع الجمل الطلبية لغوا غير محتاج إليه ، وتكون مفهوماتها مما لا يتعلق بتصورها غرض أصلا ، وهو باطل ) إلى آخر ما حكاه
عنه في البدائع ، وقال المحقق التقي ( قده ) في حاشيته على المعالم في مباحث مادة الامر ما لفظه : ( ثانيها : انهم اختلفوا في كون الطلب
المدلول للامر نفس الإرادة أو غيرها - إلى أن قال - بعد كلام طويل : فظهر بما قررنا قوة القول بمغايرة الطلب للإرادة ) انتهى .