تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
أمره بكذا . ومنها : الشأن كما يقال : شغله أمر كذا . ومنها : الفعل كما في قوله تعالى : ( وما أمر فرعون برشيد ) . ومنها : الفعل العجيب كما في قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا ) . ومنها : الشئ كما تقول : رأيت اليوم أمرا عجيبا . ومنها : الحادثة ، ومنها الغرض كما تقول : ( جاء زيد لأمر كذا ) ولا يخفى أن عد بعضها ( 1 ) من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ،
شرح
على حجية الاستصحاب ، حيث قال السائل : ( فطلبته - أي الدم - ولم أقدر عليه ) وكطلب العلم والضالة وغير ذلك من موارد استعماله في النظم والنثر ، ولما كان الامر مما يعد سعيا نحو المأمور به ومن معدات وجوده ، حيث إن الامر يحدث الداعي في المأمور على إيجاد المأمور به ، فالامر كتحريك عضلاته نحو إيجاد شئ غاية الأمر : أن تحريك العضلات يكون في المأمور به المباشري ، والامر الموجه إلى لغير يكون في المأمور به التسبيبي الذي يتعلق غرض الامر بإيجاد الغير للعمل . وبالجملة : فنفس الامر الصادر من الامر مصداق الطلب لا مفهومه ، فجعل لطلب من معاني الامر من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ، وتفسير للشئ بما هو أعم منه ، وكذا الحال في غالب موارد استعمال الامر كما سيظهر إن شاء الله تعالى . ( 1 ) أي : بعض المعاني التي ذكرت للامر كاستعماله في الطلب على ما عرفت آنفا ، واستعماله في الشئ كقوله : ( رأيت اليوم أمرا عجيبا ) ، فإن الامر بقرينة لرؤية الواقعة على الأمر الخارجي قد استعمل في مصداق الشئ لا في مفهومه ، واستعماله في مصداق الغرض في مثل قوله للطبيب : ( جئتك لأمر قاصدا به العلاج التداوي ) فإن الامر هنا يراد به مصداق الغرض أعني العلاج ، لا مفهومه وهو لداعي إلى وجود شئ .