أمره بكذا .
ومنها : الشأن كما يقال : شغله أمر كذا .
ومنها : الفعل كما في قوله تعالى : ( وما أمر فرعون برشيد ) . ومنها : الفعل العجيب كما في قوله تعالى : ( فلما جاء أمرنا ) . ومنها : الشئ
كما تقول : رأيت اليوم أمرا عجيبا .
ومنها : الحادثة ، ومنها الغرض كما تقول : ( جاء زيد لأمر كذا ) ولا يخفى أن عد بعضها ( 1 ) من معانيه من اشتباه المصداق بالمفهوم ،
شرح
على حجية الاستصحاب ، حيث قال السائل : ( فطلبته - أي الدم - ولم أقدر عليه ) وكطلب العلم والضالة وغير ذلك من موارد استعماله
في النظم والنثر ، ولما كان الامر مما يعد سعيا نحو المأمور به ومن معدات وجوده ، حيث إن الامر يحدث الداعي في المأمور على إيجاد
المأمور به ، فالامر كتحريك عضلاته نحو إيجاد شئ غاية الأمر : أن تحريك العضلات يكون في المأمور به المباشري ، والامر الموجه
إلى لغير يكون في المأمور به التسبيبي الذي يتعلق غرض الامر بإيجاد الغير للعمل .
وبالجملة : فنفس الامر الصادر من الامر مصداق الطلب لا مفهومه ، فجعل لطلب من معاني الامر من قبيل اشتباه المفهوم بالمصداق ،
وتفسير للشئ بما هو أعم منه ، وكذا الحال في غالب موارد استعمال الامر كما سيظهر إن شاء الله تعالى .
( 1 ) أي : بعض المعاني التي ذكرت للامر كاستعماله في الطلب على ما عرفت آنفا ، واستعماله في الشئ كقوله : ( رأيت اليوم أمرا عجيبا ) ،
فإن الامر بقرينة لرؤية الواقعة على الأمر الخارجي قد استعمل في مصداق الشئ لا في مفهومه ، واستعماله في مصداق الغرض في مثل
قوله للطبيب : ( جئتك لأمر قاصدا به العلاج التداوي ) فإن الامر هنا يراد به مصداق الغرض أعني العلاج ، لا مفهومه وهو لداعي إلى وجود
شئ .