تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
هامش
موضع الحاجة من كلام شيخنا المحقق العراقي قدس سره . أقول : أما جعل المسألة الأصولية كبرى لقياس الاستنباط ، ففيه : أنه لا يخلو عن مسامحة ، فإن خبر الثقة مثلا إنما يكون مسألة أصولية باعتبار حجيته ، فالمسألة الأصولية هي مجموع الموضوع والمحمول - أعني قولنا : خبر الثقة حجة - لا الموضوع فقط وهو خبر الثقة ، ومن المعلوم : أن المجموع لا يقع كبرى لقياس الاستنباط ، بل الواقع كبرى له هو نفس الخبر كما عرفت في مثال وجوب صلاة الجمعة ، والمسألة الأصولية تكون برهانا على كبرى قياس الاستنباط ، فلعل الأولى تعريف المسألة الأصولية بأنها هي التي تكون دليلا على كبرى قياس نتيجته حكم كلي فرعي ، ولعله يرجع إلى ذلك ما في بعض الكلمات من ( أن المسائل الأصولية عبارة عن المبادئ التصديقية للمسائل الفقهية ) انتهى . وأما إخراج مبحث المشتق عن المسائل الأصولية ببيان : أن شأنه ليس إلا إحراز موضوع الحكم لا نفسه لا بذاته ولا بكيفية تعلقه بموضوعه ، ففيه : أنه بعد البناء على تعميم الحكم المستنبط من المسألة الأصولية لذاته ولكيفية تعلقه بموضوعه لا يبقى فرق بين المشتق وبين العام والخاص والمطلق والمقيد ، ضرورة أن العام كما يتضمن كيفية تعلق الحكم وهي تشريعه على وجه العموم ، والمطلق يتضمن ثبوت الحكم مستمرا وغير مقيد بحال دون حال كما هو شأن الاطلاق الأحوالي والأزماني ، كذلك المشتق ، فإنه يدل على ثبوت الحكم منوطا ببقاء المبدأ - بناء على وضعه للأخص - وثبوته مستمرا بناء على وضعه للأعم ، فالمشتق دخيل في كيفية تعلق الحكم بموضوعه كدخل العام والخاص وأضرابهما في كيفية تعلق الحكم بموضوعه
منتهى الدراية — صفحة 357 | السيد محمد جعفر الجزائري المروج