هامش
موضع الحاجة من كلام شيخنا المحقق العراقي قدس سره .
أقول : أما جعل المسألة الأصولية كبرى لقياس الاستنباط ، ففيه :
أنه لا يخلو عن مسامحة ، فإن خبر الثقة مثلا إنما يكون مسألة أصولية باعتبار حجيته ، فالمسألة الأصولية هي مجموع الموضوع
والمحمول - أعني قولنا : خبر الثقة حجة - لا الموضوع فقط وهو خبر الثقة ، ومن المعلوم : أن المجموع لا يقع كبرى لقياس الاستنباط ، بل
الواقع كبرى له هو نفس الخبر كما عرفت في مثال وجوب صلاة الجمعة ، والمسألة الأصولية تكون برهانا على كبرى قياس الاستنباط ،
فلعل الأولى تعريف المسألة الأصولية بأنها هي التي تكون دليلا على كبرى قياس نتيجته حكم كلي فرعي ، ولعله يرجع إلى ذلك ما في
بعض الكلمات من ( أن المسائل الأصولية عبارة عن المبادئ التصديقية للمسائل الفقهية ) انتهى .
وأما إخراج مبحث المشتق عن المسائل الأصولية ببيان : أن شأنه ليس إلا إحراز موضوع الحكم لا نفسه لا بذاته ولا بكيفية تعلقه
بموضوعه ، ففيه :
أنه بعد البناء على تعميم الحكم المستنبط من المسألة الأصولية لذاته ولكيفية تعلقه بموضوعه لا يبقى فرق بين المشتق وبين العام
والخاص والمطلق والمقيد ، ضرورة أن العام كما يتضمن كيفية تعلق الحكم وهي تشريعه على وجه العموم ، والمطلق يتضمن ثبوت الحكم
مستمرا وغير مقيد بحال دون حال كما هو شأن الاطلاق الأحوالي والأزماني ، كذلك المشتق ، فإنه يدل على ثبوت الحكم منوطا ببقاء
المبدأ - بناء على وضعه للأخص - وثبوته مستمرا بناء على وضعه للأعم ، فالمشتق دخيل في كيفية تعلق الحكم بموضوعه كدخل العام
والخاص وأضرابهما في كيفية تعلق الحكم بموضوعه