هامش
الثاني : أنه هل يترتب على هذا المبحث ثمرة عملية أم لا ؟ .
( أما الأول ) فحاصل الكلام فيه : أنهم لم يذكروا بحث المشتق في المقاصد بل ذكروه في المقدمة نظرا إلى خروجه عن المقاصد ، لعدم
انطباق ضابط المسألة الأصولية عليه ، حيث إنها كبرى لقياس ينتج حكما كليا فرعيا كقولنا : ( صلاة الجمعة ما أخبر بوجوبه العادل ، وكلما
كان كذلك فهو واجب ) ، أو ( هذا ما علم سابقا بوجوبه وشك فيه لاحقا وكلما كان كذلك فهو واجب ) ، أو ( هذا مما لم يرد على حرمته أو
وجوبه بيان ، وكلما كان كذلك فهو مما لا حرج فيه عقلا ) ، وهذا الضابط لا ينطبق على المشتق ، إذ شأنه إحراز موضوع الحكم لا نفسه .
وهذا بخلاف مباحث العام والخاص والمطلق والمقيد ، فإن نتيجة هذه المباحث على ما أفاده شيخنا الأستاذ ( قده ) : ( وإن لم تكن استنباط
ذات الحكم ، ولكن من المعلوم أنه يستفاد منها كيفية تعلق الحكم بموضوعه ، كما أن مبحث المفاهيم أيضا موضوع لبيان سنخ إناطة
الحكم بشئ ، فهو أيضا من أنحاء وجود الحكم وثبوته ، وهذا بخلاف المسائل الأدبية ، فإنها ربما تقع في طريق استنباط موضوع الحكم
بلا نظر فيها أصلا إلى كيفية تعلق حكمه . ومن هذا البيان ظهر أيضا وجه خروج المشتق من المسائل ، إذ شأنه ليس إلا إحراز موضوع
الحكم لا نفسه ، لا بذاته ولا بكيفية تعلقه بموضوعه . ومن هنا ظهر أيضا وجه خروج مسائل علم الرجال عن المسائل الأصولية ، لكونها
أيضا كمبحث المشتق وسائر العلوم الأدبية واقعة في طريق استنباط الموضوع ، لا نفس الحكم ، ولا لكيفية تعلقه بموضوعه ، بل شأنه
إثبات موضوع الحكم محضا من كون السند موثوقا به كي يشمله أدلة التعبد به ) انتهى