كلامه موارد للنظر ( 1 ) تظهر بالتأمل وإمعان النظر .
( الرابع ) ( 2 ) : لا ريب في كفاية مغايرة المبدأ مع ما يجري المشتق عليه
شرح
( 1 ) يعني : غير ما ذكره المصنف من الوجهين . وموارد النظر في كلام الفصول كثيرة :
أحدها : صحة الحمل في المتغايرين وجودا بمجرد لحاظ التركيب والوحدة اعتبارا ، مع أنه قد ثبت اعتبار الاتحاد الوجودي ، ولحاظ
التركيب والوحدة لا يوجب انقلابهما عما هو عليه من التغاير الوجودي ، وإن أراد تغايرهما بحسب المفهوم فلا حاجة إلى لحاظ الاتحاد
بينهما في صحة الحمل .
ثانيها : جعل الناطق والحساس من المتغايرين اعتبارا ، مع أنهما من المتغايرين مفهوما والمتحدين خارجا ، لما تقرر في محله من اتحاد
الجنس مع النوع وكذا مع الفصل خارجا .
ثالثها : أن الحمل يقتضي التغاير الحقيقي ، مع أن التغاير كذلك مانع عن صحة الحمل .
رابعها : ما أفاده أخيرا من وضع هيئة الأبيض لذي بياض ، مع أنها لم توضع له لا لغة ولا عرفا ، إلى غير ذلك من وجوه النظر في كلامه زيد
في علو مقامه .
( 2 ) الغرض من عقد هذا الامر : التعرض لكيفية حمل ما يجري من الصفات عليه سبحانه وتعالى ، ومحصل ما أفاده المصنف في ذلك هو :
أن مناط صحة الحمل - كما تقدم في التنبيه السابق - هو المغايرة من جهة والاتحاد من أخرى ، وعليه فيكفي في صحة الحمل مغايرة
الموضوع والمحمول مفهوما واتحادهما خارجا ، فلا إشكال حينئذ في صحة حمل صفاته الذاتية عليه سبحانه وتعالى كقولنا : ( الله عالم )
و - قادر - و - حي - ونحو ذلك ، ولا يلزم من إطلاقها عليه تعالى تجوز ولا نقل