مفهوما وان اتحدا عينا وخارجا ، فصدق الصفات مثل العالم والقادر والرحيم والكريم إلى غير ذلك من صفات الكمال والجلال ( 1 )
عليه تعالى على ما ذهب إليه أهل الحق من عينية صفاته ( 2 )
شرح
أصلا ، لأن هذه الصفات وإن كانت عين ذاته تعالى شأنه ، لكنها مغايرة لها مفهوما ، والمغايرة المفهومية كافية في صحة الحمل وإن
اتحد المفهومان مصداقا كما هو المراد بالعينية ، حيث إن مصداق مفهوم العلم عين الذات المقدسة ، ويكون ما بإزاء أحدهما عين ما بإزاء
الاخر .
فالمتحصل : أن مناط الحمل - وهو الاتحاد الوجودي في صفات الباري تعالى مع المغايرة المفهومية - موجود ، فيصح الحمل من دون
لزوم المحذور الآتي في كلام الفصول إن شاء الله تعالى .
( 1 ) صفات الجلال اصطلاحا هي الصفات السلبية ، وليست هي عين الذات ، فلعله أراد بها الصفات الجمالية .
( 2 ) إذ لو لم تكن صفاته عين ذاته جل وعلا وكانت عارضة لها لزم خلوه تعالى وتقدس في مرتبة ذاته عن العلم والقدرة ، ولزم الجهل
والعجز في ذاته عز وجل ومثله لا يليق بأن يكون أشرف الموجودات وصانعها ، لامكان وجود ما يكون في حد ذاته عالما قادرا ، وهو
أشرف مما لا يكون كذلك ، وهذا البرهان لا يقتضي إلا العينية المانعة عن محذور لزوم خلوه تعالى في مرتبة ذاته عن الحياة والعلم
والقدرة ، ولا يقتضي ذلك تفاوتا في أوضاع الألفاظ ومعانيها ، لعدم ارتباطه بها ، فإن الأسود مثلا إذا أطلق على الجسم المتصف بالسواد
لأمر خارج عن ذاته وصدق عليه الأسود ، فصدقه على نفس السواد يكون بالأولوية ، لان وجدان الشئ لنفسه ضروري ، وكذا في
الموجود ، فإن صدقه على نفس