لو سلم ( 1 ) لم يكن ( 2 ) يستلزم جري المشتق على النحو الثاني ( 3 ) كونه مجازا ، بل يكون حقيقة لو كان بلحاظ حال التلبس كما عرفت ،
فيكون معنى الآية والله العالم ( من كان ظالما ولو آنا في الزمان السابق لا ينال عهدي أبدا ) ومن الواضح : أن إرادة هذا المعنى لا
تستلزم الاستعمال لا بلحاظ حال التلبس ( 4 ) .
شرح
بهذا الظهور العرفي ، وإن كان مجازا ، فلا يتوقف الاستدلال بالآية على وضع المشتق للأعم .
الثاني : أنه بعد تسليم كون الاستدلال مبنيا على الظهور الوضعي نقول :
إن جري المشتق على النحو الثاني - وهو علية المبدأ للحكم مستمرا وإن انقضى عن الذات - لا يستلزم مجازا أصلا ، لما مر غير مرة من
كون جريه على نحو الحقيقة ان كان بلحاظ حال التلبس ومجازا إن لم يكن بلحاظه ، فلا يتوقف الاستدلال على وضع المشتق للأعم ، ولا
على ارتكاب مجاز بناء على الوضع لخصوص المتلبس بالمبدأ ، فمعنى الآية على هذا الوجه هو : عدم لياقة المتلبس بالظلم ولو في آن
لمنصب الإمامة إلى الأبد من دون توقفه على وضع المشتق للأعم حتى يلزم من عدم البناء عليه مجاز ، ويرد عليه : أنه خلاف ظاهر
الاستدلال ، لكون ظاهره بناء على الظهور الوضعي حتى نلتجئ إلى وضعه للأعم .
( 1 ) إشارة إلى الوجه الأول ، وقد عرفت تقريبه .
( 2 ) إشارة إلى الوجه الثاني ، وقد عرفته أيضا .
( 3 ) وهو كون وجود المبدأ - آنا ما - علة لتشريع الحكم على وجه الاستمرار .
( 4 ) يعني : أن إرادة علية المبدأ للحكم حدوثا وبقاء لا تستلزم الاستعمال في المنقضي عنه المبدأ حتى نلتزم بكون المشتق حقيقة في الأعم
ويثبت مدعى الخصم ، بل يصح الاستعمال بلحاظ حال التلبس ، فلا يلزم مجاز ولا وضع للأعم .