تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الدراية — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وقد عرفت ( 1 ) أن المتبادر هو خصوص حال التلبس . الثاني ( 2 ) : عدم صحة السلب في مضروب ومقتول عمن انقضى عنه المبدأ . وفيه ( 3 ) : أن عدم صحته في مثلهما ( 4 ) إنما هو لأجل أنه أريد من المبدأ معنى يكون التلبس به باقيا في الحال ( 5 )
شرح
( 1 ) هذا جواب الاستدلال بالتبادر ، وحاصله : أنه قد تقدم في أدلة القائلين بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ : أن المنسبق منه خصوص المتلبس بالمبدأ دون الأعم . ( 2 ) هذا ثاني الوجوه ، وحاصله : عدم صحة سلب المقتول والمضروب بما لهما من المعنى المرتكز في الذهن عمن انقضى عنه المبدأ ، فيصح أن يقال : ( عمرو مضروب زيد أو مقتوله ) بدون رعاية علاقة ، وعدم صحة السلب علامة الحقيقة . ( 3 ) هذا رد الاستدلال بعدم صحة السلب ، ومحصله : أنه يراد من القتل في المقتول ومن الضرب في المضروب غير معناهما الحقيقي الحدثي ، فيراد من الأول : زهوق الروح الذي هو بمنزلة الملكة في البقاء ، ويراد بالضرب وقوعه على شخص لا تأثيره حين صدوره ، وهذان المعنيان وإن كانا مجازيين لكنهما لا يوجبان المجاز في الهيئة بل المجاز في المادة ، ومن المعلوم : أن المبدأ بهذا المعنى باق ، فعدم صحة سلبهما إنما هو لأجل بقاء التلبس بهما فعلا ، فلا يلزم من إطلاقهما حينئذ مجاز في هيئة المشتق أصلا ، لعدم كونهما من إطلاق المشتق على ما انقضى عنه المبدأ . ( 4 ) أي : مثل المضروب والمقتول . ( 5 ) يعني : فلا يكون من باب الاطلاق على المنقضي عنه المبدأ أصلا ، فعدم صحة السلب لا يدل على الوضع للأعم من المتلبس والمنقضي كما هو المدعى ، إذ المفروض أن الاطلاق يكون في حال التلبس بالمبدأ لا في حال انقضائه عنه .