وقد عرفت ( 1 ) أن المتبادر هو خصوص حال التلبس .
الثاني ( 2 ) : عدم صحة السلب
في مضروب ومقتول عمن انقضى عنه المبدأ .
وفيه ( 3 ) : أن عدم صحته في مثلهما ( 4 ) إنما هو لأجل أنه أريد من المبدأ معنى يكون التلبس به باقيا في الحال ( 5 )
شرح
( 1 ) هذا جواب الاستدلال بالتبادر ، وحاصله : أنه قد تقدم في أدلة القائلين بوضع المشتق لخصوص المتلبس بالمبدأ : أن المنسبق منه
خصوص المتلبس بالمبدأ دون الأعم .
( 2 ) هذا ثاني الوجوه ، وحاصله : عدم صحة سلب المقتول والمضروب بما لهما من المعنى المرتكز في الذهن عمن انقضى عنه المبدأ ،
فيصح أن يقال : ( عمرو مضروب زيد أو مقتوله ) بدون رعاية علاقة ، وعدم صحة السلب علامة الحقيقة .
( 3 ) هذا رد الاستدلال بعدم صحة السلب ، ومحصله : أنه يراد من القتل في المقتول ومن الضرب في المضروب غير معناهما الحقيقي
الحدثي ، فيراد من الأول :
زهوق الروح الذي هو بمنزلة الملكة في البقاء ، ويراد بالضرب وقوعه على شخص لا تأثيره حين صدوره ، وهذان المعنيان وإن كانا
مجازيين لكنهما لا يوجبان المجاز في الهيئة بل المجاز في المادة ، ومن المعلوم : أن المبدأ بهذا المعنى باق ، فعدم صحة سلبهما إنما هو
لأجل بقاء التلبس بهما فعلا ، فلا يلزم من إطلاقهما حينئذ مجاز في هيئة المشتق أصلا ، لعدم كونهما من إطلاق المشتق على ما انقضى عنه
المبدأ .
( 4 ) أي : مثل المضروب والمقتول .
( 5 ) يعني : فلا يكون من باب الاطلاق على المنقضي عنه المبدأ أصلا ، فعدم صحة السلب لا يدل على الوضع للأعم من المتلبس والمنقضي
كما هو المدعى ، إذ المفروض أن الاطلاق يكون في حال التلبس بالمبدأ لا في حال انقضائه عنه .